إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٢ - تعليقات المحقّق الباغنوي على متن المحاكمات (النمط الخامس)
لحق الأعمّ و لم يلحق الأخصّ، فعلم أنّ المراد بلحوقه للأعمّ ما ذكرنا. و معلوم أنّه إذا كان هناك لحوق واحد و كان للأعمّ لا في ضمن الخاصّ كان للأعمّ أوّلا و لذاته.
بقي الكلام في أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل؛ فنقول: لا يخفى على المتأمّل أنّ الوجوب بالغير بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عمّا يغايره كالمسبوق بالعدم يلحقه التعلّق بالغير و الافتقار إليه، و ظاهر أنّه لم يكن في المعلول الواجب بالغير الحادث إلّا تعلّق واحد بالغير.
و عند هذا اندفع النقض بلحوق الصفات اللاحقة للأعمّ و للأخصّ بلحوقين؛ كمفهوم الذاتي بالقياس إلى الجنس و الفصل، لأنّ هاهنا لحوقين.
هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع!. ما يعرض لأنواع مفهوم كالماشي للحيوان لا يكون عارضا لنوع مخصوص منه كالإنسان لذاته، إذ لو كان الماشي عارضا للإنسان لذاته كان من العوارض الغريبة للحيوان و عرضا أوّليا للإنسان، فينبغي أن لا يبحث عنه في العلم الّذي موضوعه الحيوان و يبحث عنه في العلم الّذي موضوعه الإنسان؛ هذا خلف! و توضيحه على ما قرّرنا: إنّ الكلام فيما كان هاهنا لحوق واحد، بل الحقّ أنّ المعروض الأوّل هو الحيوان المشترك بين سائر ما يعرضه الماشي و يحمل عليه؛ و هذا ضروري، و قد عوّلوا في مباحث الموضوع عليه.
و أمّا اشتراك الأمور المختلفة في لازم واحد فبالحقيقة ذلك اللازم لازم للقدر المشترك بينهما، و لازم كلّ واحد منها ما يخصّه من حصّة ذلك المفهوم الّذي فرض كونه لازما، و أمّا نفسه من حيث هو فإنّما يكون لازما للقدر المشترك بين الكلّ. نظير ذلك أنّهم قالوا: جواز توارد العلل المستقلّة على المعلول النوعي دون الشخصي مبنيّ على أنّ في المعلول النوعي كان معلول كلّ علّة مخصوصة فردا من ذلك النوع مغاير للفرد الّذي هو المعلول الحقيقي للعلّة الأخرى.
و أمّا إذا اعتبرت الطبيعة من حيث هي مع قطع النظر عن الأفراد و تلاحظه من حيث إنّها واحدة فلم يجز توارد العلل عليها، لجريان دليل امتناع التوارد على المعلول الشخصي على ما فصّل في موضعه.