إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٩ - ١٩٣/ ١- ١٦/ ٣ قال الشارح و الغاية في القسم الأوّل توجد مقارنة
(١٥). إنّما يلزم الاستدراك لو أريد الملزوم مع اللازم، و الظاهر أنّ مراد الشارح من «أنّه إشارة إلى فساد القسم الثاني» أنّه ذكر هذا و أراد به لازمه، و هو فساد القسم الثاني، و حينئذ لا استدراك.
و أمّا اعتراضه الآخر فمندفع أيضا بأن ليس مراده- رحمه اللّه- أنّ منطوق كلام الشيخ و مراده من قوله: «فإنّه ليس وجوده من ذاته أولى من عدمه» معنى استحالة الترجّح بلا مرجّح بعينه، بل مراده أنّ في هذا الكلام إشارة لطيفة إليه؛ على أن يكون ذلك دليلا على ما ذكر، فكان هذا من قبيل الإشارة بالمدلول إلى الدليل فيما إذا كان المدلول بحيث ينتقل منه إلى دليله، كما في قضايا قياساتها معها.
(١٦). يمكن أن يقال: نختار الثاني و المنع مندفع بأنّ الكلام في العلّة المستقلّة، و العلّة المستقلّة للجملة لا بدّ أن يكون علّة لكلّ واحد من آحادها، إذ لو احتاج واحد منها إلى غيره لاحتاج الجملة إليه أيضا بالضرورة. فلم يكن ما فرضناه علّة مستقلّة علّة مستقلّة.
و فيه بحث؛ لأنّه إن أريد أنّ العلّة المستقلّة للجملة لا بدّ أن يكون بعينها علّة مستقلة لكلّ واحد من آحادها، فغير مسلّم؛ كيف و الجملة قد يحصل أجزائها على التدريج؟! فحينئذ لو كان العلّة المستقلّة للجملة علّة لكلّ واحد واحد يلزم تخلّف المعلول عن علّته المستقلّة؛ و إن أريد أنّها لا بدّ أن تكون علّة مستقلّة لكلّ واحد من آحادها بعينها أو مشتملة على علّة آحادها، فمسلّم؛ لكن نقول: يتحقّق في الجملة جزء هو كذلك و هو ما فوق المعلول الأخير إلى غير النهاية، فإنّه علّة مستقلّة للجزء الأخير و للكلّ أيضا، إذ بإيجاده المعلول الأخير توجد الجملة و لا تحتاج الجملة بعد ذلك إلى تأثير آخر، و مشتمل على علل كلّ واحد آخر غير المعلول الأخير.
و أمّا انّ الفاعل عدّوه من أقسام العلّة الخارجة، فكيف يكون جزءا؟ ظاهر الفساد، إذ الكلام في أنّ المؤثّر في الكلّ لم لا يجوز أن يكون جزئه؟ و هو أوّل الكلام. و لا ينافي ذلك أن يعتبر في مفهوم الفاعل اصطلاحا كونه خارجا، لأنّ هذا مبنيّ على أنّ المؤثّر لا يكون جزءا.