إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٨ - ٩/ ٢- ١٥٤/ ٣ قوله قد تبيّن في النمط الثالث
أحدها: إنّا لا نسلّم أنّه [١] إن حصل المراد الجزئي [٢] يقف الفلك، و إنّما يكون كذلك لو لم يستعدّ بواسطة نيل ذلك المراد لارتياد جزئي آخر. و هلمّ جرّا إلى غير النهاية، حتّى كلّما حصل له وضع جزئي طلبه يستعدّ لوضع آخر جزئي [٣] يطلبه؛ فلهذا يتحرّك دائما.
و ثانيها: لا نسلّم أنّه [٤] إذا كان ذلك [٥] الجزئي ممتنع الوقوع يستحيل طلبه، و لم لا يجوز إن كان يتخيّل أو يظنّ [١١] أنّه ربّما يحصل؟! فإنّ ذلك من [٦] القوىّ الجسمانية ليس يمتنع.
سلّمنا جميع ذلك، لكنّه منقوض بالمراد الكلّي [١٢]، فإنّه إمّا أن يكون ممكن الوقوع، أو لا إلى آخر ما ذكروه.
ثمّ إذا ثبت أنّ المراد كلّيّ فمبدأ الإرادة الكلّية لا يكون إلّا ذاتا مجرّدة مفارقة، لكن الحركات الجزئية و الأوضاع الجزئية لا تتحصّل من الإرادة الكلّية، لأنّ نسبة المراد الكلّي إلى سائر الأفراد على السوية، فلا يتخصّص بعضها بالوقوع، فلا يحصل بعض تلك الأفراد إلّا بإرادة جزئية تنبعث من تلك الإرادة الكلّية. و المراد الجزئي لا بدّ أن يكون مدركا، فلا ينتقش في الذات المجرّدة، بل في قوّة جسمانية. فلا بدّ أن يكون في الفلك قوّة جسمانية يرتسم فيها المرادات الجزئية و الأوضاع الجزئية. و لتشابه جرم الفلك لأنّه بسيط لا يتخصّص بعض أجزائه [٧] بتلك القوّة دون البعض، بل هي سارية [٨] في جميع الفلك.
فتلك القوّة المنطبعة كالخيال [٩] فينا، إلّا أنّه غير سار و هي سارية في جميع الجرم و الذات المجرّدة، كالنفس الناطقة.
ثمّ لمّا ثبت أنّ مباشر [١٠] تحريك الفلك ذات مجرّدة و الذات المجرّدة إن كان جميع كمالاتها موجودة بالفعل فهي العقل، و إلّا فهي النفس، فلا يخلو إمّا أن يكون مباشر التحريك هو العقل، أو النفس. لا جايز أن يكون هو العقل لوجوه [١١] ثلاثة:
الوجه الأوّل: إنّ محرّك السماء مستكمل بحركته [١٢]، و العقل لا يكون مستكملا [١٣]
[١] . ص: إنّه.
[٢] . م: بالجزئى.
[٣] . ق: طلبه ... جزئي.
[٤] . م: هذا.
[٥] . م: ذلك.
[٦] . ص: هو.
[٧] . م: أجزاء الفلك.
[٨] . ص: متساوية.
[٩] . م: كخيال.
[١٠] . ق: أنّ مباشر،+ هناك.
[١١] . م: بوجوه.
[١٢] . م، ص: بحركة.
[١٣] . م: و العقل لا يستكمل.