إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٣ - تعليقات المحقّق الباغنوي على متن المحاكمات (النمط الخامس)
. فيه بحث إذ من قال بأنّ المتعلّق بالفاعل هو الحدوث دون المعلول، إنّما يتعلّق بفاعله من جهة حدوثه. ثمّ لا يسلّم أنّه لو لم يكن وجوده في جميع أوقات بقائه من ذاته لا بدّ أن يكون من غيره؛ بل هو يقول: لا يتعلّق وجوده في أوقات البقاء بعلّة أصلا لا ذاته و لا غيره لأنّ سبب التعلّق عنده لم يتحقّق في هذا الوقت. فلا بدّ في الردّ عليهم من سلوك طريق الشيخ و إثبات أنّ سبب التعلّق هو الوجوب بالغير؛ و هو ثابت في جميع أوقات الوجود، فيلزم ثبوت الافتقار في جميع أوقات الوجود.
. فيه بحث أمّا أوّلا: فلأنّ صدق الشرطية المذكورة و هي: إنّ الدائم إذا كان ممكنا يكون مفتقرا إلى الفاعل لا يستلزم صحّة كون الدّائم مفتقرا إلى المؤثّر في الواقع، و إنّما يكون كذلك لو تحقّق مقدّمها و جعل الكلام فيه. إذ الجمهور ينكرون جواز اتّصاف الممكن بالدوام، بل جعلوا ذلك من خواصّ الواجب لذاته و صفاته عند بعضهم.
و ليت شعري ما الفرق بين هذا التقرير و التقرير الّذي ذكره الشارح؟! إلّا بأنّ الشارح وضع موضع «الإمكان»: «الوجوب بالغير»؛ و ظاهر أنّ ذلك لا يؤثّر في كونه مصادرة على المطلوب.
فالصواب أنّ المقصود هاهنا ليس زائدا على مجرّد جواز ذلك الاستناد نظرا إلى مجرّد الإمكان أو الوجوب بالغير؛ و حينئذ يتمّ التقريران.
و أمّا ثانيا: فلأنّه قد مرّ آنفا أنّ وظيفة الحكيم البرهان و إن لم يكن مخالفا لما يندفع المصادرة بمجرّد أن لا خلاف في المعنى؛ فتأمّل!. ما نقل الشيخ عنهم: إنّ تعلّق المفعول بالفاعل إنّما هو من جهة معنى يرجع إلى أنّه قد حصل للشيء من شيء آخر وجود بعد ما لم يكن، و هذا معنى الحدوث بعينه على ما فسّره الشارح، و اعترف به الإمام أيضا. ثمّ اشتغل في الردّ عليهم إلى تحليل معنى الفعل و تعيين ما هو المتعلّق بالفاعل؛ فلو لم يكن قولهم: إنّ متعلّق الفاعل هو الحدوث، لكان هذا الاشتغال لغوا محضا في مقصوده، لا مجرّد أنّه إثبات للمتّفق عليه.
قال الشيخ في إلهيات الشفاء في فصل أقسام العلل في نقل هذا المذهب: «و ربّما ظنّ ظانّ أنّ الفاعل و العلّة إنّما يحتاج ليكون للشيء وجود بعد ما لم يكن، فإذا وجد الشيء