إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٣٩ - ٢١٦/ ١- ٧٠/ ٣ قوله يجب علينا أن نحلّل
ذو الصورة على المحاذاة.
و عن الشبهة الثالثة: أنّا لا نسلّم أنّه لو كان محتاجا إلى الفاعل بعد حدوثه لكان محتاجا إليه في وجوده مطلقا حتّى يلزم التسلسل، بل يكون محتاجا إليه من حيث الوجود الواجب بالغير. و حينئذ يندفع التسلسل بالانتهاء إلى واجب الوجود بالذات.
[٢١٦/ ١- ٧٠/ ٣] قوله: يجب علينا [١] أن نحلّل.
لمّا كان مذهب الحكماء أنّ تعلّق المفعول بالفاعل من جهة أنّه موجود ليس بواجب بالذات، أخذ الشيخ في تحقيق هذا المذهب و إبطال ما سبق إلى أوهام الجمهور. فقال: إذا كان شيء معدوما ثمّ وجد بسبب فذلك الموجود بالغير بعد العدم نسمّيه مفعولا؛ سواء كان هذا معناه، أو [٢] أنقص منه حتّى يكون المفعول أخصّ، أو أزيد حتّى يكون أعمّ. فالمراد بالمساواة ليس تلازم المعنيين [٣] في الصدق، إذ ليس هاهنا إلّا معنى/ ١٣SB / واحد؛ بل المساواة في إطلاق الاسم حتّى أنّ كلّ شىء يطلق عليه اسم المفعول يطلق عليه اسم المحدث و بالعكس. و إنّما سمّاه «مفعولا» تسهيلا، فإنّه إذا أراد أن يعبّر عن «الموجود بالغير بعد ما لم يكن»، عبّر عنه [٤] بهذا اللفظ ليسهل [٥]، لاختصاره.
و إذ قد سمّاه بالمفعول و كان المتكلّمون يزيدون في معناه و يقولون: المفعول هو الصادر بشعور و اختيار حدس أنّه ربّما يتوهّم أنّ ما ذكره المتكلّمون أنسب بالعرف من اصطلاحه، فلهذا [٦] استدلّ من العرف بأنّ اصطلاحه أوفق.
و أيضا لمّا كان المفعول في زعم قوم [٧] أعمّ من معنى المحدث، و في زعم المتكلّمين أخصّ منه و اصطلاحه أيضا أخص، فربّما يظنّ أنّه جرى على ما ذهب إليه المتكلّمون؛ فلهذا [٨] بيّن فساد مذهبهم في ذلك حتّى لا يقع هذا الغلط.
[١] . ق، ص:- علينا.
[٢] . ص: و.
[٣] . ج، ق، ص: معنيين.
[٤] . ق: به.
[٥] . م: فيسهل.
[٦] . م، ق: و لهذا.
[٧] . س، ج: فرقة. ق، ص: قومه.
[٨] . م: و لهذا.