إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٥ - ١٣/ ٢- ١٧٠/ ٣ قال الشارح و ذلك لأنّ كلّ قصد يكون من أجله مقصود
ثمّ بعد الفراغ عن توجيه ردّ الشيخ عليهم المبنيّ على ذهولهم عن الأصل المذكور قال: «فلا بدّ من المصير إلى الأصل المذكور»، و التنبيه له بقوله: «فالعلّة الداعية» ... إلى آخره. و عند هذا ظهر أنّه لا زيادة في كلامه- رحمه اللّه- أصلا كما فهمه صاحب المحاكمات.
(١٩). لا يخفى أنّ ما ذكره سابقا: من أنّ الحركة محصّلة للكمال يقتضي تقدّم الحركة على الكمال و انفعال نفس الفلك عن المفارق؛ و قد صرّح بذلك صاحب المحاكمات حيث قال:
«فهناك أربع سلاسل:
سلسلة الحركات؛ ثمّ سلسلة الأوضاع؛ ثمّ سلسلة التشبّهات؛ ثمّ سلسلة الإدراكات و الكمالات».
و ما ذكر هاهنا يدلّ على أنّ حصول الكمال و انفعال نفس الفلك عن العقل كان متقدّما على الحركة؛ فبينهما تناقض! و الجواب: إنّ حصول كلّ حركة متقدّم على كمال، و ذلك الكمال متقدّم على حركة أخرى مترتّبة عليه كما مرّ في تكملة النمط الثالث/ ٦٤MB / في الحركات الحيوانية: «إنّ حدوث كلّ إرادة سبب لحدوث حركة و حدوث كلّ حركة سبب لحدوث إرادة أخرى».
(٢٠). الجواب: إنّ المراد الانقسام بحسب الفرض إلى أجزاء يكون مجموعها/ ٢١DA / غير متناه بحسب المقدار، و هذا بخلاف المدرة. و توضيحه: إنّ المراد بعدم تناهي حركة الفلك بسبب العدّة» أن يكون عدد حركاته المفروضة المتساوية كالدورات الغير المتناهية و المقادير المتساوية إذا كان عددها غير متناه؛ فالمجموع الحاصل منها يكون مقدارا غير متناه. و هذا بخلاف حركة المدرة، لأنّ انقسامها إلى الأجزاء الغير المتناهية إنّما هو على سبيل التناقض، و المركب من المقادير الغير المتناهية إذا كان انقسامه إليها على سبيل التناقض لا يلزم أن يكون غير متناه؛ على ما ذكره الإمام في شرحه. و قد فصّله بعض المحقّقين.