إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠١ - ٣٧/ ٢- ٢٢٧/ ٣ قوله إذا تحقّق هذا سقط ما يمكن أن يتشكّك به
و توجيه هذا الجواب إنّما يظهر بالاستفسار؛ فيقال: إمّا أن يراد بالمعيّة التلازمية بين عدم الخلأ و وجود المحويّ المعيّة في نفس الأمر، أو على تقدير علّية الحاوي. و الأوّل ممنوع؛ و الثاني مسلّم، لكن المحويّ على هذا التقدير ممتنع. و لا ارتياب في أنّ الاقتصار على هذا المنع كاف في الجواب، إلّا أنّه حقّق المقام ببيان كون المعيّة التلازمية إنّما هي على التقدير.
و فيه نظر من وجهين:
الأوّل: إنّ ما ذكره في ذلك البيان لا يدلّ على أنّ لوجود الحاوي مدخلا في استلزام وجود المحويّ، لعدم الخلأ؛ بل على أنّ تصوّر عدم الخلأ يتوقّف على تصوّر السطح الحاوي و لا يلزم منه إلّا أنّ التصديق باستلزام وجود المحويّ لعدم الخلأ، يتوقّف على تصوّر الحاوي، و المطلوب هو الأوّل، فما هو اللازم من بيانه غير مطلوب! و الأولى أن يقال: التلازم هو على التقدير، لأنّ التلازم عبارة عن الاستلزامين:
استلزام عدم الخلأ لوجود المحويّ، و استلزام وجود المحويّ لعدم الخلأ. و هذا الاستلزام و إن لم يتوقّف على ذلك التقدير إلّا أنّ استلزام عدم [١] الخلأ لوجود المحويّ يتوقّف عليه كما تبيّن. فيكون التلازم متوقّفا على التقدير.
الثاني: إنّ التلازم بينهما يتحقّق على تقدير تحقّق الحاوي [٦٤] سواء كان علّة أو لا.
فالسؤال إذا خصّص بحال عدم العلّية لم يندفع بما ذكره، لتحقّق المعيّة حينئذ [٢] في نفس الأمر و اختلافهما في الوجوب.
فإنّ قلت: إذا كانا معا على تقدير تحقّق الحاوي و المحويّ ممكن أمكن عدم الخلأ؛ فنقول: إمكان عدم الخلأ إنّما يلزم [٣] لو كان إمكان المحويّ مع وجوب الحاوي، و ليس كذلك [٦٥]؛ بل إمكانه مع إمكانه، و وجوبه مع وجوبه.
و الصواب في الجواب [٦٦]: إنّ اتّحاد المتلازمين إنّما يجب هو في مطلق الوجوب، لا في الوجوب بالذات، و قد سلف بيانه.
و اعلم!، أنّ الإشكال القويّ هاهنا أنّ الحاوي ليس علّة لمطلق المحويّ [٦٧]، بل
[١] . س: عدم استلزام.
[٢] . م: حينئذ.
[٣] . م: هو.