إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١٨ - ٥٤/ ٢- ٢٦٥/ ٣ قوله صدور الأفعال الّتي لا تنحصر عن فاعل واحد إنّما يكون بحسب حيثيات غير منحصرة فيه
باطلان؛ فالقول بالاستعداد باطل.
أمّا إذا كانت معدومة فلأنّ المادّة حينئذ حالها في الخارج مع الاستعداد كحالها لا معه، فلا يكون لها رجحان و أولوية بالقياس إلى بعض الصور دون بعض. و أمّا إذا كانت موجودة فصدورها عن السماويات يقتضي القول بأنّ السماويات يصلح أن يكون عللا للحوادث، فجاز صدور الصور عنها، و لم يحتج استنادها إلى العقل. و إن امتنع ذلك لما تقدّم من امتناع كون القوىّ الجسمانية عللا لصور الأجسام فلا أقلّ من إمكان استناد جميع الكيفيات و الأعراض إليها؛ لكن القوم ينكرون ذلك و يستندونها [١] إلى الصور النوعية للأجسام.
و الجواب: إنّ القوىّ الفلكية جسمانية لا تؤثّر إلّا بوضع مخصوص، و لا كلّ اثر، بل ما يناسبها، فإنّ الشمس لا تؤثّر إلّا فيما يحاذيها، و لا يحصل منها إلّا ضوء و بواسطته [٢] سخونة، فلا يلزم إمكان صدور جميع الأعراض عن [٣] السماويات.
[٥٤/ ٢- ٢٦٢/ ٣] قوله [٤]: إنّما يجوّزونه في النفوس فقط.
هذا ممنوع! فإنّ العقول لا يتوقّف جميع أفعالها على المادّة بخلاف النفوس [٧٧]. فمن الجائز توقّف بعض أفعال العقول على المادّة و استعدادها. و أمّا المبدأ الأوّل فلا وسط بينه و بين أوّل معلولاته، و إلّا لم يكن أوّلا.
[٥٤/ ٢- ٢٦٥/ ٣] قوله: صدور الأفعال الّتي لا تنحصر عن فاعل واحد إنّما يكون بحسب حيثيات غير منحصرة فيه [٥].
إن أراد صدور الأفعال عن فاعل واحد بالذات فالفاعل بحسب اختلاف القوابل [٦] ليس فاعلا بالذات؛ و إن أراد صدورها عن فاعل واحد مطلقا [٧٨]، فوجوب اشتماله على حيثيات غير منحصرة فيه ممنوع. فقد سبق أنّ واجب الوجود مبدأ للكلّ و هو متعال [٧] عن
[١] . م، ص:، يستندون.
[٢] . ق: بواسطة.
[٣] . م، ص: عن.
[٤] . ج، ق:+ بل.
[٥] . ج: التي ... فيه.
[٦] . س: العوامل.
[٧] . م: متعالي.