إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٤٩ - ٩٤/ ٢- ٣٥٠/ ٣ قوله و اعلم! أنّ هذه الشواغل الّتي هي
المشروب و المنكوح كيفية ملائمة، لكن لا ندري أنّ تلك الحالة المخصوصة هي نفس [١] هذا الإدراك، أو غيره؛ و لا يظهر ذلك إلّا ببرهان.
ثمّ إنّ هاهنا ما يدلّ على أنّ اللّذّة لا يجوز أن تكون [٢] نفس الإدراك، فإنّ النفس قد تكون عالمة قبل الموت بهذه المعلومات [٣] و لا تلتذّ بها.
فإن قلت: ربّما يمنع استغراق النفس في تدبير [٤] البدن عن حصول اللذّة! فنقول: لمّا كان الإدراك نفس اللذّة فلو حصل الإدراك و كان هناك شيء مانع عن حصول اللذّة لزم أن يكون مانعا [٥] عن حصول الشيء بعد حصوله؛ و إن ذهبتم إلى [٦] أنّ اللذّة مغايرة للإدراك فلا يلزم من حصول الإدراك للنفس اللذّة لجواز الّا تكون النفس مستعدّة للذّة، و إن كانت قابلة للإدراك.
و الجواب عن الأوّل: أنّا لمّا استقرينا أحوالنا وجدنا عند إدراك كلّ ملائم و نيله حالة مخصوصة يعبّر عنها «باللذّة». فنحن نعلم بالضرورة أنّ كلّما حصل لنا إدراك الملائم و نيله يحصل لنا اللذّة- سواء كانت نفس ذلك [٧] الإدراك و نيله، أو حالة أخرى لازمة لهما، و هذا كاف في إثبات الحالة المخصوصة للعقل. و لا يضرّ المناقشة في العبارة! و عن الثاني: إنّ النفس إذا أدركت المعقولات و نالتها من حيث هي كمال لها [٨] وجب التذاذها بها؛ و انتفاء الالتذاذ بسبب فقدان قيد من هذه القيود.
[٩٤/ ٢- ٣٥٠/ ٣] قوله: و اعلم! أنّ هذه الشواغل الّتي هي ...
بعد إثبات اللذّة [٩] العقلية أراد إثبات الآلام العقلية. و ذلك أنّ [١٠] النفس بسبب تعلّقها بالبدن و اشتغالها بالمحسوسات [١١] إذا تمكّنت فيها هيئات رديئة منافية لكمالاتها [١٢] فما دامت متعلّقة بالبدن كان لها عنها شغل؛ فإذا فارقت البدن فرغت إليها و نالتها منافية لكمالاتها، فحصل لها الآلام إذ الألم ليس إلّا إدراك المنافي للكمال و نيله. و كما أنّ
[١] . ج: نفس.
[٢] . ص: هذا الإدراك ... أن يكون.
[٣] . س: الموت.
[٤] . م: تأثير.
[٥] . ج: مانعا.
[٦] . م: عنيتم.
[٧] . س: ذلك.
[٨] . م: لها.
[٩] . ج: اللذّات.
[١٠] . م: لأنّ.
[١١] . م: انتقالها بالجزئيات.
[١٢] . ج: للكمالات.