إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٨ - ١٩٦/ ١- ٢٢/ ٣ قوله شرح
جاز ذلك لم يكن آحاد السلسلة موجودة معا [١]، و حينئذ يجوز استناد كلّ ممكن إلى آخر لا إلى أوّل.
قال الشارح: على هذا الكلام مؤاخذة لفظية؛ و هو [٢]: أنّ استناد الشيء إلى ما قبله بالزمان محال، لأنّه استناد إلى معدوم. بل الواجب أن يقال: هذا البيان موقوف على بيان [٣] امتناع بقاء المعلول بعد انعدام العلّة، فإنّه لو جاز بقاء المعلول بعد انعدامها جاز أن لا يكون كلّ واحد من السلسلة باقيا إلّا في زمانين يكون في أحدهما موجدا و في الآخر موجدا [٤].
و حينئذ جاز استناد كلّ ممكن إلى آخر لا إلى أوّل. و لمّا كانت [٥] المؤاخذة يندفع بتغيير العبارة سمّاها لفظية.
و نحن نقول: لا نسلّم أنّ [٦] استناد [٧] الشيء [٨] إلى ما قبله بالزمان استناد [٩] إلى المعدوم [١٠]، و إنّما يكون كذلك لو لم يصر المتقدّم [١١] بالزمان على الشيء مقارنا له. و هو ممنوع؛ فإنّ الأب متقدّم على الابن و مقارن [١٢] له، لا من جهة التقدّم بل من جهة أخرى. و ليس كلام الإمام إلّا أنّ السبب يمكن [١٣] أن يوجد و يكون في الوجود زمانا ثمّ يوجد المسبّب ثمّ ينعدم. و هكذا المسبب/ ٥SA / يكون موجودا زمانا ثمّ يوجد مسببا [١٤] آخر ثمّ ينعدم. و هكذا كلّ مسبب [١٥] يكون فوقه سبب كان متقدّما عليه بالزمان، فيكون كلّ مسبّب فوقه سبب لا إلى أوّل، و لا يلزم منه محال. و هذه الصورة و إن كانت مبنيّة على إمكان بقاء المعلول بعد انعدام العلّة، تبتني [١٦] أيضا على تقدّم السبب على المسبّب بالزمان [١٨]، فلا غبار على كلام الإمام.
[١٩٦/ ١- ٢٢/ ٣] قوله: شرح.
تحرير الدليل: أنّ الممكن لا بدّ أن تكون له علّة. فعلّته إن كانت [١٧] واجبة فهو المطلوب،
[١] . ص:- و إنّما ... يكون معا.
[٢] . م: هى.
[٣] . ج:- بيان.
[٤] . ص، ق: موجد.
[٥] . ص، ج: كان.
[٦] . ج:- أنّ.
[٧] . م: إسناد.
[٨] . ص:- الشيء.
[٩] . م: إسناد.
[١٠] . س، ص: معدوم.
[١١] . ص: المقدّم.
[١٢] . س: مقارنا.
[١٣] . م، ج: ممكن.
[١٤] . م: سببا.
[١٥] . م: سبب.
[١٦] . م: مبنية.
[١٧] . ق: كان.