إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٣ - ٧١/ ٢- ٣٠٢/ ٣ قوله عقلت مادون الأوّل من الأوّل تعقّلا دون التعقّل الأوّل
بالعلّة موجب و العلم بهذه المقدّمة ضروري، و لا يشكّ عاقل في أنّ من علم جميع علل وجود شيء علم وجوده، و من علم جميع علل عدم شيء علم عدمه. و لمّا كان ذاته- تعالى- علّة تامّة للمعلول الأوّل لزم من العلم بها العلم به؛ ثمّ إنّه هو [١] اللّه- تعالى- علّة تامّة [٢] لغيره، فيلزم علمه- تعالى- به أيضا. و هكذا لمّا كان اللّه- تعالى- عالما بالعلل التامّة لجميع الممكنات كان عالما بها قطعا.
و سيجيء لهذا زيادة تقرير و توضيح.
[٧٠/ ٢- ٣٠١/ ٣] قوله: أما اختلافه بالقياس [٣] إلى المدرك.
إذا كان المدرك مادّيا يتوقّف [٤] العلم به على الإحساس و انتزاع صورته. فيكون المجرّد عن المادّة أتمّ في المدركية.
[٧١/ ٢- ٣٠٢/ ٣] قوله: عقلت مادون الأوّل من الأوّل تعقّلا دون التعقّل الأوّل.
أمّا أوّلا: فلأنّ تعقّلها من الأوّل انفعالي و علم الأوّل فعلي.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الأوّل لمّا كان منقطع العلائق عن المادّة لا يشوبه شاغل و لا يحجبه عن غيره حاجب [٥] كان إدراكه أتمّ؛ إذ قوّة الإدراك و ضعفه بحسب التجرّد عن المادّة و عدمه؛ فما كان أقوى تجرّدا كان أقوى إدراكا. و أمّا العقول فلمّا كان وجوداتها مقترنة بالماهيّات و الماهيّة كالمادّة ففيها شائبة من المادّة [٦] فلا جرم يكون إدراكها أدون مرتبة من إدراك الأوّل.
و اعلم! أنّ كلام الشارح إنّ إدراك العقول للأوّل [٧] بإشراق الأوّل، لأنّه معقول لذاته و المعقول عاقلة لذاتها، فهي تعقّله بإشراق الأوّل، و أمّا إدراك ما [٨] دون الأوّل فمن الأوّل أيضا، لكنّه دون إدراك الأوّل إيّاه، و هذا لأنّه يوهم أنّ الضمائر في قوله: «و لما بعده منه من ذاته»، يعود إلى «الأوّل» حتّى يكون معنى الكلام: أنّ إدراك العقول لما بعد الأوّل من
[١] . م: أوقع.
[٢] . س:- للمعلول ... تامّة.
[٣] . م: بحسب القياس.
[٤] . ج. س: توقّف.
[٥] . ك: صاحب.
[٦] . ج: عن العلامة.
[٧] . م:- للأوّل.
[٨] . م:- ما.