إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٥ - ١٩٥/ ١- ١٩/ ٣ قوله ما حقّه في نفسه الإمكان
بناء على الوحدة، و كذلك [١] تكون علّة لتحقّق المادّة و الصورة اللّتين هما علّتا ماهيّة كلّ مركّب. فالمراد بالحقيقة في قوله: «و لعلّة حقيقة كلّ وجود»: الماهيّة المركبة، و علّة الماهيّة [٢] المركبة المادّة و الصورة؛ فالعلة الأولى علّة لعلة كلّ ماهيّة مركّبة في الوجود.
[١٩٤/ ١- ١٨/ ٣] قوله: تنبيه. كلّ موجود إذا التفت إليه.
لمّا أشار إلى علّة الوجود أراد إثبات واجب الوجود. و قدّم على ذلك مقدّمتين:
إحداهما: في [٣] تحقيق ماهيّة الممكن، و هي هذا الفصل.
و [٤] الثانية: في بيان احتياجه إلى المرجّح، و هي الفصل الّذي يليه. ثمّ ذكر البرهان عليه في الفصول الأخر. هذا بيان ترتيب البحث.
[١٩٥/ ١- ١٩/ ٣] قوله: ما حقّه في نفسه الإمكان.
ظاهر هذا الكلام أنّ وجود الممكن ليس من ذاته، فوجوده من غيره.
بيان الأوّل: أنّ الممكن بالنظر إلى ذاته لما صحّ أن يكون موجودا و أن يكون معدوما، فليس اقتضاء ذاته الوجود أولى من اقتضاء العدم [٥].
قال الإمام: هذا الكلام يشتمل [٦] على أمرين:
أحدهما: أنّ وجود الممكن ليس من ذاته؛ و الآخر: إنّ الممكن متى لم يكن وجوده من ذاته يكون من غيره. و الأوّل مستدرك، لأنّ الممكن لا معنى [٧] له [٨] إلّا ما لا يقتضي لذاته الوجود و العدم [١٤]، فحمل هذا المفهوم عليه لا فائدة فيه. و الثاني لا بدّ له من برهان، لجواز أن لا يكون وجوده من ذاته و لا من غيره، بل اتّفاقا [٩].
أجاب الشارح: بأنّ المراد إثبات احتياج الممكن في وجوده إلى غيره، و ذلك لأنّ الوجود و العدم بالنظر إلى ذات الممكن على السوية، فلو لم يحتج في وجوده [١٠] إلى
[١] . م: لذلك.
[٢] . ج: ماهيّة.
[٣] . ق:- في.
[٤] . م:- و.
[٥] . م: اقتضائه.
[٦] . ق: يشمل.
[٧] . ج، س: لا يعنى.
[٨] . ج، س، ص: به.
[٩] . س: اتّفاق.
[١٠] . م، ص:- في وجوده.