إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٣ - ١٩٣/ ١- ١٥/ ٣ قوله و العلّة الغائية الّتي لأجلها الشيء
و غاية له. و إنّما أبهم الشارح ذلك و لم يقل: إنّ [١] غاية المبدع هو الفاعل، بل قال [٢]: «الغاية فيه مقارنة لوجود»، و هذا أعم بحسب المفهوم من أن يكون فاعلا/ ٤SA / أو غيره، لأنّه لم يثبت بعد أنّ الغايات في المبدعات هو [٣] الفاعل حتّى يثبت ذلك على [٤] مهل.
و أمّا غاية المحدث فلا يجب أن تكون مقارنة له، بل ربّما توجد متأخّرة عنه، فلا يكون وجود الغاية في هذا القسم علّة.
و في هذا [٥] الكلام إشارة لطيفة إلى أنّ الغاية في القسم الأوّل علّة، فإنّ الفاعل هناك هو الغاية بعينها، بل علّية الغاية إنّما هي بمهيّتها لفاعلية الفاعل و الفاعل علّة [٦] لوجودها، فيكون ماهيّة الغاية علّة لعلّة وجودها؛ لكن لا [٧] مطلقا بل على بعض الوجوه، فإنّ [٨] ماهيّة الغاية إنّما هي علّة للفاعل من حيث إنّه فاعل و ليس علّة لنفس الفاعل، فإنّها لو كانت علّة لنفس الفاعل يلزم الدور، ضرورة تقدّم نفس الفاعل على ماهيّة الغاية من حيث إنّه [٩] محل لها، فلو كانت علّة لنفس الفاعل لزم الدور. فالغاية علّة لأن يصير [١٠] الفاعل فاعلا بالفعل، و الفاعل [١١] علّة لأن تصير الغاية موجودة، و لا دور هاهنا.
و اعترض الإمام: بأنّ لهم قاعدتين متنافيتين:
إحداهما: أنّ لأفعال الطبائع غايات [١٢] قالوا: النار مثلا إذا تحرّكت فغاية حركتها كونها في الحيّز الطبيعي.
و الثانية: أنّ الغاية علّة بمهيّتها [١٢] لعلّية العلّة الفاعلية؛ ذلك لأنّ ماهيّة [١٣] غاية فعلها لا يجوز أن تكون موجودة في الذهن، إذ لا شعور لها؛ و لا في الخارج، لتوقّف وجودها في الخارج [١٤] على وجود المعلول؛ فتعيّن أن يكون معدومة، فيلزم تعليل الموجود بالمعدوم.
و الجواب: بالتزام أنّ لها شعورا بمقتضاها، غاية ما في الباب أنّ شعورها ضعيف. و إليه أشار بقوله: «و شعور ما لها به».
[١] . م، ج، ق:- إنّ.
[٢] . م:+ و.
[٣] . م: هي.
[٤] . ص:- على.
[٥] . م:- هذا.
[٦] . ص:+ لوجود.
[٧] . ص:- لا.
[٨] . ق: فإنّما.
[٩] . م: إنّها.
[١٠] . ص: تصير.
[١١] . ق: و الفعل.
[١٢] . ق: عميتها. س: بميتها.
[١٣] . ق:- ماهيّة.
[١٤] . ق:- في الخارج.