إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٣٢ - ٢١٠/ ١- ٥٨/ ٣ قال الشارح الداخل في مفهوم ذات الشيء إمّا جزء ماهيّته
تعالى- جسما و كانت الجسمية الّتي هي جزئه طبيعة نوعية و قد وجدت من فردها ما يشاكل جزء الواجب، فكان جزء الواجب ممكنا، و يلزم منه إمكان الواجب، و يرجع قوله: «أو باعتبار الجسمية» إلى أنّ الجسم ممكن جزئه الّذي هو الجسمية لكونه طبيعة نوعية.
و المقدّمة الأخرى و هي: إنّ إمكان الجزء يسري إلى إمكان الكلّ لمّا كان ظاهرا طوى ذكرها.
(٥٤). ليس كلمة «من» صلة للاستثناء و لا للمفرّغ، لأنّ المستثنى منه في الاستثناء المفرّغ غير مذكور و المفرّغ منه هو المستثنى منه، بل هذا من قبيل ما يقال: هذا مستثنى من الحكم الكلّي الفلاني، و ليس المقصود أنّ الحكم مستثنى منه بل إنّه لا يتناوله، و فيما نحن فيه كلمة «من» داخلة على الحكم المستفادّ من قوله: «غير نوعه»، و صرّح به بقوله:
«ليس من نوعه»؛ فلا غبار.
(٥٥). أي: تلك المقدّمة الأخرى، و هي أنّ الوجود لمّا كان طاريا على الأشياء يكون قائما بالغير، فلا يشارك القائم بالذات، و حينئذ لا يبقى غبار في الكلام.
(٥٦). حمل قول الشيخ: «أعني: الأشياء» على أنّه تفسير و تخصيص للشيء المذكور قبله؛ و جعل قوله: «لا يدخل» ... إلى آخره إمّا صفة «ماهيّة» أو حالا عن «الأشياء»، فحينئذ يرجع الكلام إلى ما قاله و يصير هذيانا! و إذا حمل «أعني» على أنّه تفسير للجملة المذكورة، و إن كان المقصود بالتفسير هو الشيء المبهم في الجملة الأولى و جعل قوله: «لا يدخل» خبرا عن «الأشياء» لم يبق غبار في الكلام.
و لا يذهب عليك أن جعل الأشياء تفسيرا للشيء المفرد خلاف الظاهر، و كذا جعل «لا يدخل» صفة أو حالا خلاف الظاهر المنساق إلى الفهم، و ما الباعث على حمل الكلام على خلاف الظاهر إلّا إيراد الاعتراض عليه؛ فتأمّل و لا تتخبّط! (٥٧). و ذلك لأنّه يجوز على هذا التقدير أن يكون ذلك الوجود الّذي هو عين ماهيّة الواجب مركّبا من جزءين: أحدهما جنس مشترك بين الواجب و بين غيره، و الثاني فصل