إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٢ - ٣٧/ ٢- ٢٢٩/ ٣ قوله إنّما أورد تاليها كلّيا
لمحوي معيّن، و المحويّ المعيّن و إن استلزم عدم الخلأ إلّا أنّ عدم الخلأ لا يستلزم المحويّ المعين؛ فلا يتحقّق التلازم على ذلك التقدير أيضا.
و لو قيل: وجب الحاوي و لم يجب المحويّ و هو الملأ، فلم يجب الملأ فامكن الخلأ؛ فنقول: المحويّ ملأ مخصوص، و لا [١] يلزم من عدم وجوب الملأ المخصوص عدم وجوب [٢] الخلأ.
[٣٧/ ٢- ٢٢٩/ ٣] قوله: إنّما أورد تاليها كلّيا.
و هو قوله: «إذا اعتبرت حال المعلول مع [٣] العلّة وجدتها الإمكان، فهذا كلّي؛ و التالي بالحقيقة: إنّ حال المحويّ مع الحاوي الإمكان، و هو جزئي. و إنّما ذكر التالي كلّيا [٤] تمهيدا للجزئي، و بيانا له. ضرورة أنّه إذا ثبت الكلّي ثبت الجزئي كقولنا: كلّ انسان حيوان، فزيد حيوان- فإن قلت: يجب أن يكون مراده بالمعلول المحويّ و بالعلّة الحاوي، لا كلّ المعلول و العلّة و إلّا لم ينتظم الكلام. فإنّه إذا قال: لو كان [٥] الحاوي علّة للمحوىّ كان حال كلّ معلول مع علّته الإمكان، كان كلاما غير منتظم [٦]؛ و على تقدير انتظامه لم يكن مقدّمة لزومية، و الاتّفاقية لا دخل لها في القياس الاستثنائي.
فنقول: و [٧] الشارح أيضا يقول المراد ذلك، إلّا أنّه عبّر عنه بالعبارة الكلّيّة تمهيدا للجزئي.
و كأنّه [٨] قال: لو كان الحاوي علّة للمحويّ [٩] كان حال المحويّ مع الحاوي الإمكان، لأنّ المحويّ معلول حينئذ، و حال المعلول مع العلّة الإمكان، فيكون حال المحويّ مع الحاوي الإمكان.
و قوله: «استثناء التالى»، أي: مستلزم للاستثناء. فلمّا كان المقصود من إيراد التالي الكلّى الجزئى، ذكر استثنائه جزئيا. إلّا أنّه مجمل؛ تفصيله قوله: «فلا يخلو». و فيه إشارة
[١] . م: فلا.
[٢] . ج، ق:+ عدم.
[٣] . م:+ وجود.
[٤] . س: كلّيا.
[٥] . س: لو كان.
[٦] . م: منظّم.
[٧] . ق، س: و.
[٨] . م: فكأنّه.
[٩] . س:+ علّة.