إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦١ - ٢٢٣/ ١- ٨٧/ ٣ قوله و لا يصحّ تعريف الزمان بهما
يجامعه و لا يكون ذلك باعتبار زمان محيط بهما؟! الفرق [١] الثاني: إنّا [٢] لمّا اعتقدنا أنّ كلّ جزء من أجزاء الزمان مسبوق بجزء آخر، كفى ذلك في حصول القبلية و البعدية [٢٥]، إذ معنى [٣] «يكون اليوم متأخّرا عن الأمس»: أنّه غير حاصل عند حصول الأمس. و أمّا أنتم فلمّا لم تثبتوا قبل أوّل الحوادث [٤] شيئا أصلا لم يلزم أن يكون قبل الحادث شيء حتّى يكون معنى تأخّره أنّه لا يكون حاصلا عند حصول ذلك الشيء. فلمّا كفى في حصول القبلية و البعدية في أجزاء الزمان كون كلّ زمان مسبوقا بزمان آخر بخلاف الحوادث فالقبل و البعد اللّذان [٥] يوجدان معا لا يفتقران في الزمان إلى زمان آخر، و يفتقران في الحوادث إليه. فظهر الفرق.
و تقرير [٦] الجواب عنه ظاهر؛ إلّا أنّ قوله: «و إن لم يكن معناه أنّه لم يوجد معه بل كان معناه إنّ اليوم لم يوجد حين كان أمس» ليس على الترتيب الطبيعي في البحث، لأنّه بعد أن سلّم أنّ معناه أنّه [٧] لم يوجد معه، كيف يفرض أنّ معناه ليس كذلك، بل شيء آخر [٢٦]؟! فالأولى أن يقال كما ذكره الإمام: لا نسلّم أنّ معنى قولنا: «اليوم متأخّر عن أمس [٨]»: أنّ اليوم لم يوجد مع أمس، و إلّا لكان [٩] اليوم متأخّرا عن الغد، لأنّه لم يوجد معه؛ بل معنى ذلك: أنّ اليوم لم يوجد حين كان أمس. و لفظة «كان» مشعرة بزمان مضيّ، فيكون للزمان زمان.
سلّمنا أنّ معناه إنّ اليوم لم يوجد مع أمس؛ لكن المعيّة اضافة و الإضافة متأخّرة عن المضافين، فلا تكون المعيّة نفس اليوم أو [١٠] نفس أمس؛ بل ليس معناه إلّا أنّ اليوم يوجد في زمان لم يوجد [١١] أمس فيه، فيكون للزمان زمان و بهذا البيان يلزم أن يكون للزمان الّذي مع الحركة زمان آخر.
[١] . س: و الفرق.
[٢] . م:- إنّا.
[٣] . ص، س، ج، ق: المعنى.
[٤] . ج: الحادث.
[٥] . ص: فالقبل اللّتان.
[٦] . م: تفسير.
[٧] . ق:- أنّه.
[٨] . م: الأمس.
[٩] . س، ص: كان.
[١٠] . س:- نفس اليوم أو. ص:- أو.
[١١] . ص:+ في زمان لا يوجد.