إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٢٣ - تعليقات المحقّق الباغنوي على متن المحاكمات (النمط السابع)
أحدهما حقيقة دون الآخر يحصل الامتياز.
ثمّ هذا الكلام من الشارح: و هو إنّ المراد من الحلول هاهنا هو المقارنة إشارة منه إلى أنّ الصورة العقلية ليست لها حلول و قيام بالنسبة إلى الذهن، بل هي حاصلة فيه لا قائمة به، و فرق بين القيام بالشيء و الحصول فيه. و لهذا لم يتّصف الذهن بالأشياء المتعقّلة له؛ فتأمّل! (١٥). حاصله: أنّه فرق بين العلم و الملاحظة بمعنى الالتفات من النفس إلى ذلك الشيء فإنّ الأمور المذهول عنها المخزونة صورها في الخزانة معلومة موجودة في الذهن مع أنّ النفس لم يكن ملتفتا إليها؛ هذا.
لكن الظاهر أنّ الشيء ما لم يحصل في القوّة المدركة لم يتحقّق العلم به بالفعل. نعم! عند هذا كان العلم بالقوّة، لكن إذا حصل في القوّة المدركة تحقّق العلم و إن لم يتحقّق الالتفات من النفس إليه؛ هذا في العلم الحصولي؛ و أمّا في العلم الحضوري فيكفي فيه حضور المعلوم عند العالم و وجوده عنده.
و بعضهم اشترط الالتفات من النفس إليه؛ و النظر الّذي أورده صاحب المحاكمات ناظر إليه.
(١٦). ظاهره إنّه إيراد على الشارح حيث قال: «هذا مبتدأ احتجاجه».
و جوابه: إنّ مراد الشارح أنّ هذا هو ابتداء احتجاجه الّذي ذكره في مقام إعادة إكمال الكلام على ما ذكره، لأنّ قوله: «فاعلم من هذا أنّ الجوهر العاقل منّا له أن يعقل بذاته» نتيجة للحجج المذكورة و ليس ابتداء هذه الحجّة. فابتداء الحجّة الّتي دعا إليها في بيان المطلوب من قوله: «و لأنّه أصل فلن يكون مركّبا» ... إلى آخره؛ و ليس مراده إنّ هذا ابتداء الاحتجاج على الاطلاق. كيف و هو قد صرّح في أوّل الفصل بأنّه قد سبق الحجّة عليه.
(١٧). لا يخفى عليك أنّ اختلاف المحلّ و الموضوع لا يلزم من مجرّد المغايرة بين الأمرين، بل إنّما يلزم من التقابل بين الأمرين؛ فلا يصحّ التقريب المذكور في الشرح بقوله:
«فإذن هما لامرين مختلفين». و لعدم لزوم هذا الإيراد اللازم على جعل «الفاء» للتفريع- عدل صاحب المحاكمات عن الظاهر و حملها على مجرّد التعقيب، و أشار إليه بلفظ