إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٨٢ - ٢٤/ ٢- ١٩٧/ ٣ قوله فأجاب بأنّ المحكوم عليه هاهنا
التحريك [١] و هو محذور، فغير مسلّم، لا بدّ له من دليل؛ و إن زعمتم أنّ اللازم المحذور هو التفاوت في الأفعال، عاد الإشكال.
و كأنّ مراد الإمام من قوله: «أنتم تستدلّون على تفاوت قوّة القوّة بتفاوت الافعال» هذا الّذي قرّرناه، لكنّه سها [٢] في عبارته، لأنّ الاستدلال بالعكس. فانّا نقول: القوّة القويّة [٣] على تحريك الكلّ أضعف منها على تحريك الجزء، إذا المقسور طبيعة عائقة عن التحريك القسري. و كلّما كان المعاوق أقوى كانت القوّة على تحريكه أضعف بالضرورة. فلمّا تفاوت قوّة بالنسبة إلى تحريك الكلّ و الجزء يلزم التفاوت في الحركات الغير المتناهية.
و أجاب الشارح: بأنّ الشيخ ما أحال قبول الغير المتناهي الّذي [٤]/ ٣٠SA / ليس مجموعه موجودا في الخارج الزيادة و النقصان في الوهم، و صرّح بأنّه في العدم قابل للزيادة و النقصان، و بأنّ ذلك لا ينافي كونه غير متناه؛ بل إنّا في بادي النظر إذا تخيّلنا امتدادا يكون له جهتان فاحتمل [٥] أن يكون غير متناه في الجهتين و أن يكون متناهيا فيهما و أن يكون متناهيا في إحداهما فقط. فالحكم بالزيادة و النقصان إذا كان غير متناه [٦] في إحدى الجهتين لا يكون إلّا في الجهة الأخرى.
و قوله: «في النظر الأوّل» احتراز عن دليل يدلّ على امتناع أن يوصف بعدم التناهي [٧] و بالكثرة و القلّة كامتناع الوجود الغير [٨] المتناهي على الشرائط المقرّرة عند الحكماء، فإنّه بدليل لا بالنظر إلى مجرّد مفهومه.
و أمّا قوله: «لأنّها [٩] من خواصّ الكمّ المتناهي» فممنوع، لانتقاضه بمعلومات اللّه تعالى [١٠]- و مقدوراته.
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ الكمّ الغير المتناهي إذا زاد مرّة و نقص أخرى لم يكن ذلك إلّا من الجهة المتناهية بالضرورة. و أمّا إنّ معلومات اللّه- تعالى- زائدة على مقدوراته [١١] فذلك شيء آخر.
[١] . م، ص، ق: على التحريك.
[٢] . س: الذي سما.
[٣] . م: قوة القوة.
[٤] . ج:+ هو.
[٥] . س، ج، ص: و احتمل.
[٦] . ص: في الجهتين ... متناه.
[٧] . ق: و.
[٨] . م: غير.
[٩] . ج: لأنّه. ص: لأنّهما.
[١٠] . س: تعالى.
[١١] . س: زائدة بالضرورة.