إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٩ - ٤٤/ ٢- ٢٤١/ ٣ قوله أحكام ثلاثة
و بعد تقرير المقدّمات نقول: الجسم لا يصدر عن الجسم و إلّا لكان علّة لجزئية:
الهيولى و الصورة. لكن ليس لشيء منهما وضع هو هيئة للشيء بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض [١]، و بسبب نسبة [٢] أجزائه إلى غيره. و لا شكّ أنّ مثل هذه الهيئة لا يعرض لما ليس بجسم، و شيء من الهيولى و الصورة ليس بجسم. و ما لا وضع له لا يصدر عن الجسم. فلا يصدر عن الجسم شيء منهما، فلا يصدر الجسم عن الجسم؛ و هو المطلوب.
فإنّ قلت: الجسم لمّا جاز أن يعدّ مادّة لقبول صورة سابق، فلم لا يجوز أن توجد فيها صورة [٣] بحسب الوضع السابق؟
فنقول: تبيّن أن لا بدّ من الوضع حال الفعل، فالوضع [٤] السابق لا يفيد.
و اعلم! أنّ هذا الدليل يدلّ على أنّ علّة الجسم لا يجوز أن تكون الهيولى و لا الصورة، لأنّ تأثير كلّ منهما لا يكون إلّا بواسطة الأخرى، فيكون تأثير كلّ منهما بواسطة الجسم، فوجب أن يكون بمشاركة الوضع قطعا، و حين ثبت أنّ علّته ليست الجسم [٥] و لا النفس، و لا الواجب تعيّن أن يكون علّته العقل [٧٢]. فإذن ثبت أنّ كلّ جسم لا يكون علّته إلّا العقل.
و هذا هو تمام الطريقة الرابعة في إثبات العقول.
[٤٤/ ٢- ٢٤١/ ٣] قوله: أحكام ثلاثة.
هذه الأحكام منظور فيها:
أمّا في الأوّل: فلما قيل من أنّ المعلول الأوّل هو الروح الأعظم لا العقل.
و أمّا في الثاني: فلجواز صدور العقل الثاني من الأوّل، و الثالث من الثاني ... و هكذا.
و أمّا في [٦] الثالث: فلجواز صدور السماويات عن الواجب بتوسّط الجواهر العقلية.
و الجواب عن الأوّل: إنّ الثابت بالدليل أنّ المعلول الأوّل ليس عرضا و لا جسمانيا و لا نفسا؛ ثمّ ما شئت فسمّه، فلا تشاحّ [٧] في الأسماء! و عن الأخيرين: أنّ بناء مثل هذه الاحكام ليس على اليقين و الجزم؛ بل على
[١] . ج: البعض.
[٢] . س:+ بعض.
[٣] . م:- صورة.
[٤] . س: و الوضع.
[٥] . م: فوجب ... الجسم.
[٦] . س: في.
[٧] . س: فلا مشاحة.