إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٥ - ٨١/ ٢- ٣٢٢/ ٣ قوله قال الفاضل الشارح ، هذا البحث ساقط عن الفلاسفة
أو نقول: من حيث هو غير [١] مؤثّر. فليس هذه إلّا اعتبارات [٢] مختلفة عن معنى واحد هو مفهوم الشرّ. و علم هذا من تتبّع استعمال الجمهور لفظ الشرّ في موارده.
[٨١/ ٢- ٣٢٢/ ٣] قوله: قال الفاضل الشارح [٣]:، هذا البحث ساقط عن الفلاسفة.
لأنّه لا يستقيم إلّا مع القول بأنّ فاعل العالم مختار، و مع القول بالحسن [٤] و القبح العقليين. و الفلاسفة لا يقولون بواحد من هذين الأصلين. أمّا إنّه لا بدّ من القول بالفاعل المختار فلأنّ قول القائل: لم وجد [٥] الشرّ في أفعال الله- تعالى-؟ إنّما يتوجّه إذا كان تعالى [٦] مختارا يمكنه أن يفعل و أن لا يفعل، حتّى يقال: لم فعل هذا دون ذاك؟
و أمّا إذا كان موجبا لذاته لم يمكن [٧] أن يقال: لم فعل هذا دون/ ٥٠JA / ذاك؟ لأنّه لما وجدت هذه الأفعال لأنّ ذاته كانت [٨] موجبة لها استحال في العقل عدم صدورها عنه، سواء كانت الأفعال خيرات أو شرورا.
و أمّا أنّه لا بدّ من القول بالحسن و القبح العقليين فإنّه لو لم يقل بذلك كان الكلّ حسنا صوابا من اللّه تعالى [٩]، على ما هو قول الأشعرية. فلا يمكن أن يقول [١٠]: لا يجوز من اللّه- تعالى- فعل الشرّ و يجب أن يكون فاعلا للخير. فهذا [١١] البحث إنّما يستقيم على قول المعترفين بهذين الأصلين و هم المعتزلة. و أمّا الّذين ينكرونهما و هم الفلاسفة، أو أحدهما و هم الأشاعرة فيكون البحث ساقطا عنهم [١٢]؛ فيكون خوضهم فيه من الفضول.
و الجواب: إنّا لا نسلّم أنّ الفلاسفة لم يقولوا بالفاعل المختار [٣٧]، بل هم قائلون به كما مرّ، فأمكن أن يقال: لم اختار هذا دون ذلك؟
و أيضا لا نسلّم أنّهم لا يقولون بالحسن و القبح العقليين، فإنّ [١٣] الحسن و القبح العقليين يطلقان على ملائمة الطبع و منافرته؛
[١] . م: لا غير.
[٢] . س، م: الاعتبارات.
[٣] . ق، س:- الشارح.
[٤] . س: بأنّ الحسن.
[٥] . م: يوجد.
[٦] . م:+ اللّه.
[٧] . م، س: لم يكن.
[٨] . ق:+ تلك.
[٩] . م:- تعالى.
[١٠] . ج، س: يقال.
[١١] . م: و هذا.
[١٢] . م:+ كما مرّ.
[١٣] . ج: و أنّ.