إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٥٩ - تعليقات المحقّق الباغنوي على متن المحاكمات (النمط الثامن)
. لا يمكن إنكار تحقّق اللذّة في تخيّل المحبوب، نعم، ليس مثل اللذّة الّتي في وصاله. فالأصوب أن يقال: إن لم يحصل النيل بالقياس إلى ذات المحبوب لكن يحصل بنيل صورته الخيالية، و هذه الصورة أيضا مطلوب من حيث إنّها صورته، لكن لا مثل عينه. و بهذا القدر عن المحبوبية يحصل اللذّة؛ فتأمّل!. فيه بحث؛ لأنّ حصول اللذّة في العلوم بالنيل إلى الصورة العلمية لا معلوماتها، بل إنّما يشترط النيل إلى معلولاتها فيما إذا تعلّقت اللذّة بمعلوماتها؛ مثلا فرق بين أن يلتذّ بالمحبوب و بين أن يلتذّ بتصوره، ففي حصول اللذّة الأولى و هي أكمل من الثانية النيل إلى ذات المحبوب، و في حصول اللذّة الثانية يكفي حصول صورته في الخيال و النيل إليها. بل في أكثر المعقولات لا تتحقّق اللذّة بالنيل إلى نفسها و عينها، بل النفس إنّما يلتذّ بأن يدرك أنّ نفسه مرتسمة بالصور المعقولة على ما ينبغي، فيصير عالما مضاهيا للعالم العيني. و لا بدّ من أن ينال إليها لا إلى معلوماتها، بل قد لا تحصل اللذّة لنيل إلى معانيها لكونها أمورا مخالفة بمصلحته أو غير ملائمة بطبيعة ذلك لكن في نفس العلم به كمال يلتذّ بها.
بل الصواب أنّ صاحب الجهل المركّب يلتذّ في الدنيا بجهله، لأنّه يدرك الشيء الغير المطابق من حيث إنّه مطابق، و من هذه الحيثية كان خيرا و كمالا عنده يلتذّ به؛ و أمّا بعد الموت فيظهر عدم مطابقته، فلم يكن حينئذ مدركا للشيء من حيث كان الإدراك خيرا و