إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٩ - ١٣/ ٢- ١٦٨/ ٣ قوله ذهب قوم
تساوي حركات الأفلاك، فيرد عليكم [١] الإلزام أيضا [٢].
أقول: و يمكن أن يقرّر هذا الاعتراض بأن يقال [٣]: هذا المعنى و هو استخراج الكمالات اللائقة من القوّة إلى الفعل مشترك بين سائر الأفلاك، فيكون التشبّه واحدا في جميع الأفلاك. فلو استلزم وحدة التشبّه تساوي [٤] الحركات لزمكم هذا الالزام.
و جواب الشارح: إنّ غايات حركات الأفلاك تشبّهات جزئية، لأنّها غايات حركات جزئية لا تشبّه كلّي، و التشبّه الجزئي لا بدّ أن يكون لمتشبّه [٥] به جزئي [٦]. فلا يلزم وحدة المتشبّه به.
و لا خفاء [٧] أنّ جوابه أطبق على التقرير الثاني، لعدم احتياجه حينئذ إلى تقرير هذه المقدّمة القائلة بأنّ التشبّه الجزئي يكون لمتشبّه به جزئي، و هي مفقودة في الشرح.
[١٣/ ٢- ١٦٨/ ٣] قوله: ذهب قوم.
اعلم! أنّ حاصل الكلام في الفصل السابق أنّ اختلاف حركات الأفلاك يدلّ على اختلاف الاغراض الّتي هي التشبّهات، و اختلاف التشبّهات يدلّ على اختلاف المتشبّه به، فيكون لكلّ فلك عقل متشبّه به، و هاتان المقدّمتان و إن لم تكونا يقينيتين إلّا أنّ الظن واقع بهما؛ و الظنّ في هذا المقام كاف.
ثمّ إنّ قوما منهم ذهب [٨] إلى أنّ اختلاف الحركات ليس لأجل اختلاف الاغراض، بل لأجل نفع السافل، فإنّ الحركات في جميع الجهات سواء في تحصيل المقصود و هو التشبّه. و الحركة المخصوصة في [٩] الجهة المخصوصة على الهيئة المخصوصة [١٠] نافعة للسافل. فلهذا اختارها.
و للشيخ في إبطال هذا المذهب طريقان.
الأوّل: إنّه لو جاز أن تكون هذه [١١] الحركة لأجل المعلول لجاز أن يكون نفس الحركة
[١] . م: الأفلاك لزمكم.
[٢] . م: أيضا.
[٣] . ق، س، ص: قال.
[٤] . م: لتساوي.
[٥] . ق، س: المتشبّه.
[٦] . ق: جزئيا.
[٧] . م: لا شكّ.
[٨] . م: ذهبوا.
[٩] . ق: على.
[١٠] . ق: على الهيئة المخصوصة.
[١١] . م: هيئة.