إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٢ - ٦/ ٢- ١٤٨/ ٣ قوله فإذن ظهر أنّ كلّ فاعل يفعل بطبع من غير إرادة أو بإرادة، فهو مستكمل إمّا بنفس فعله أو بما يستعيضه
أنّه يفيده بالحقيقة لا بالعرض سواء كان بلا واسطة أو بواسطة فاختلال الأعضاء يمكن أن يوجب الموت بالحقيقة، لأنّه يوجب انطفاء الحرارة الغريزية بحسب تحليل الرطوبات، و انطفاء الحرارة الغريزية يوجب الموت.
و الجواب عن جميع النقوض: بأنّ القصد معتبر في معنى الجود، و الشيخ اعتبره [١] في تعريف الجواد الحقّ حيث قال: «و طلب [٢] قصدي لشيء يعود اليه»؛ لم ينف القصد مطلقا، بل مقيّدا بالغرض، فدلّ بحسب المفهوم على إثباته مطلقا. و لو لا القصد في الإفاضات الإلهية لم تكن له قدرة أصلا، و هو مناف لما سبق.
و إن فرضنا أنّه لم يعتبر القصد في معنى الجواد [٣]، فلا أقلّ من اعتبار الشعور بما يفيد. و حينئذ يندفع جميع النقوض.
[٦/ ٢- ١٤٨/ ٣] قوله: فإذن [٤] ظهر أنّ كلّ فاعل يفعل بطبع [٥] من غير إرادة أو بإرادة، فهو مستكمل إمّا بنفس فعله أو بما يستعيضه.
و ذلك لأنّ الفعل إمّا لطلب الكمال، أو لدفع النقص؛ فإن كان لطلب الكمال فهو مستكمل بفعله [٦] و إليه أشار في الفصل المتقدّم بأنّ الشيء إذا حسن له [٧] أن يكون [٨] عنه غيره فلو لم يكن عنه [٩] لم يحصل لأحسن به، فهو في حدّ ذاته مسلوب كمال. و إن كان لدفع نقص فهو مستفيض بفعله، لأنّه يستفيد في مقابلة فعله التخلّص من النقص و إليه أشار في هذا الفصل بقوله [١٠]: «الشيء الّذي فعل شيئا لو لم يفعله [١١] لقبح به أو لم يحسن منه فهو متخلّص من الذمّ»؛ أي: مستفيض، على ما فسّر به. و هذا البحث إشارة إلى الفرق بين الكلامين.
و اعلم! أنّ ظاهر هذا الكلام إنّ الفاعل بالإرادة مستكمل. و قد ذكر مثل هذا في مواضع أخر: منها: حيث فسّر الغاية [١٢]، قال: «إذ [١٣] لا يجوز صدورها عنه بقصد و إرادة»،
[١] . م: يعتبر. ج:- اعتبره.
[٢] . س: فطلب.
[٣] . ق، ص: الجود.
[٤] . م:+ قد.
[٥] . م: بالطبع.
[٦] . ص:- أو بما ... بفعله.
[٧] . م: أحسن به.
[٨] . م: صفة.
[٩] . م: عند.
[١٠] . م:+ إنّ.
[١١] . س، ص: يفعل.
[١٢] . س، ج: العناية.
[١٣] . س: و.