إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤١ - ٥/ ٢- ١٤٧/ ٣ قوله كذلك القول في الدواء المصحّ
تعويلا على ما سيصرّح به، و منع [١] انحصار معنى «ينبغي» فيما ذكره من المعنيين؛ و هو ظاهر.
[٥/ ٢- ١٤٧/ ٣] قوله: كذلك [٢] القول [٣] في الدواء المصحّ [٤].
هذا جواب سؤال آخر، و [٥] هو أن يقال: الدواء المصحّ [٦] للبدن أو المزيل للمرض يفيد صحّة البدن أو إزالة المرض، و لا شكّ أنّ صحّة البدن و إزالة المرض ممّا ينبغي، فهو إفادة ما ينبغي بلا عوض [٧]. فلزم أن يكون الدواء جوادا.
فأجاب: بأنّ الدواء لا يفيد بالذات إلّا كيفية في البدن ملائمة له أو مضادّة للمرض، ثمّ إنّها توجب الصحّة أو إزالة المرض، فهو لا يفيد بالذات الصحّة أو [٨] إزالة المرض.
و هكذا حال سائر الفاعلات الطبيعية، فإنّ كلّ فاعل طبيعي يفعل شيئا، و ذلك الفعل كمال له بالذات، و أمّا أنّه كمال لغيره فهو بالعرض.
و فيه نظر؛ لأنّا نقول: هب! أنّ إفادة الدواء بالقياس إلى الصحّة أو [٩] إزالة المرض ليست إفادة أوّلية [٧]، إلّا أنّه يفيد بالذات تلك الكيفية [١٠] الملائمة للطبيعة أو المضادّة للمرض.
و هي أمر [١١] مؤثّر مرغوب فيه يوجب أن يكون جوادا بالنسبة إلى تلك الكيفية الحادثة في البدن.
و توضيحه: أنّ الدواء الحارّ إذا ورد على البدن المبرود المزاج أحدث فيه كيفية الحرارة، و هي ممّا ينبغي لذلك البدن قطعا، و كذلك المفرّح إذا ورد على [١٢] القلب الضعيف اقتضى بالذات تقوية له، و هي ممّا ينبغي للقلب الضعيف [١٣]. على أنّ المراد بالذات إن كان بلا واسطة يلزم أن لا يكون المبدأ الأوّل بالقياس إلى معلول معلوله جوادا، بل لا يكون جوادا إلّا [١٤] بالقياس إلى شيء واحد فقط! لأنّ غيره إنّما هو منه بواسطة. و إن كان المراد
[١] . ق: المنع.
[٢] . س، ج: و كذلك.
[٣] . س:- القول.
[٤] . م: المصحّح.
[٥] . م:- و.
[٦] . م: المصحّح.
[٧] . ق: بلا غرض.
[٨] . س: و.
[٩] . م، ق: و.
[١٠] . م: الكيفيات.
[١١] . ص:- أمر.
[١٢] . ج:- على.
[١٣] . م:+ بناء.
[١٤] . م:- بل لا يكون جوادا إلّا،+ لا.