إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٠ - ٣٧/ ٢- ٢٢٧/ ٣ قوله إذا تحقّق هذا سقط ما يمكن أن يتشكّك به
المحويّ محدّدا لمكانه. فمتى عدم الخلأ يلزم وجود المحويّ و متى وجد المحويّ يلزم عدم الخلأ قطعا. أمّا إذا لم يكن الحاوي علّة فعدم الخلأ لا يستلزم وجود المحويّ، لجواز أن يكون الحاوي و المحويّ معدومين، فيكون الخلأ أيضا معدوما، لأنّ الخلأ لا يتعرّض بعدم [١] المحويّ مطلقا، بل إنّما يتعرّض بعدم المحويّ من حيث أنّه محويّ و ملأ بأنّ وجود المحويّ لا يستلزم عدم الخلأ إلّا من حيث أنّه متحدّد بسطح الحاوي كما سبق بيانه.
فنبّه بقوله: «لأنّ ذلك الغير الّذي يفيد وجود المحوىّ ... إلى آخر» على المقدّمتين: أمّا على المقدّمة الأولى و هي إنّ التلازم على تقدير العلّية بمنطوق [٢] هذا الكلام؛ و أمّا على المقدّمة الثانية- و هي أن لا تلازم على تقدير عدم العلّية فبمفهوم الحصر في قوله: «هو الّذي جعل». و معنى الكلام أنّ الحاوي الّذي فرض علّة للمحويّ هو الّذي جعل المحويّ بحيث يكون معه عدم الخلأ، لما ذكر من أنّ [٣] معنى عدم الخلأ عدم المتصوّر من الخلأ؛ و متصوّر الخلأ لا يكون إلّا بحسب اعتبار الحاوي. فما لم يكن للحاوى تحقّق لم يكن لعدم الخلأ مع المحويّ اعتبار، ثم قال: «و لذلك حكم بامتناع إفادته للمحويّ»، أي: لمّا كان عدم الخلأ مع وجود المحويّ على تقدير علّية الحاوي امتنع أن يكون الحاوي علّة، لأنّ المحويّ حينئذ يكون ممكنا مع الحاوي، فيلزم إمكان الخلأ.
و عند هذا تمّ الجواب. لأنّ الجواب [٤] إنّما يتمّ بثلاث مقدّمات: المقدّمتان المنبّه عليهما؛ و المقدّمة الثالثة: إنّ المحويّ على ذلك التقدير ممتنع. و قد نبّه عليها بقوله: «و لذلك حكم بامتناع إفادته [٥]»، لأنّه متى امتنع أن يكون الحاوي علّة للمحويّ امتنع وجود المحويّ مع كونه معلولا للحاوي، ثمّ صرح بهذا في قوله: «الحاصل».
و إنّما وجّهناه كذلك لأنّه لو أجرى على ظاهره لكان قوله: «و لذلك حكم» مع قوله: «و الحاصل» لا حاصل له! لأنّه يكفى في الجواب [٦] أن يقال: الغير الّذي يفيد وجود المحويّ هو الّذي يفيد معيّة عدم الخلأ. و المحويّ إنّما يكون واجبا بغيره [٧] إذا لم يكن معلولا للحاوى.
[١] . س: لعدم.
[٢] . ج: فبمنطوق، ق: فمنطوق.
[٣] . م: أنّ.
[٤] . ق:+ هاهنا.
[٥] . ج:+ للمحوىّ.
[٦] . س: في الجواب.
[٧] . م: بغيره.