إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٦٧ - ٥٧/ ٢- ٢٦٦/ ٣ قوله تبصرة
و اعلم! أنّ ما ذكرنا من تقرير الاستدلال هاهنا هو ما ذكره الإمام. و زاد الشارح في الاستدلال تجرّد النفس عن المادّة فى كمالاتها الذاتية أي: الكمالات العارضة لذاتها كالصور المعقولة- و ذلك مع كونه غير منطبق على المتن مستدرك في الاستدلال [٢]، فإنّ المطلوب ليس إلّا [١] بقاؤها بعد الموت؛ و تجرّدها في ذاتها كاف في ذلك. و كذلك قوله: «أشار بقوله: الّتي هي موضوع ما للصور المعقولة إلي كمالاتها الذاتية الباقية معها»، فإنّ الحكم المذكور [٢] ليس إلّا عدم انطباعها في الجسم، فذكر ذلك الوصف ليس إلّا إيماء إلي سبب هذا [٣] الحكم. و كذا قوله: «على وجه لا يلزم احتياجها في وجودها و كمالاتها المذكورة إلي الجسم»، فإنّ عدم الاحتياج في الكمالات إليه غير مفهوم من كونها ذات آلة في الجسم، و هو ظاهر.
[٥٦/ ٢- ٢٦٦/ ٣] قوله: ليس بمناقض لإسناد حفظ/ ٤٣JA / المزاج.
ذكر في النمط الثالث أنّ النفس حافظة للمزاج و المزاج كيفية متشابهة في الجسم، فحفظ المزاج إنّما يتمّ بسبب الجسم، فيكون الجسم أيضا حافظا و لكن بالعرض. و أيضا فساد المزاج إنّما يعرض من جهة اختلال حال الجسم، فاستقامة حال الجسم حفظ ما للمزاج، و هذا هو الّذي ذكره الشارح.
[٥٧/ ٢- ٢٦٦/ ٣] قوله: تبصرة.
التبصرة جعل الأعمى [٤] بصيرا، كما أنّ التنبيه جعل النائم يقظانا. و إنّما عبّر عن هذا الفصل بالتبصرة [٥]، إشارة إلي أنّ البحث المورد فيه أوضح من الأبحاث في [٦] التنبيهات، لأنّ [٧] ما ينسب الغافل عنه [٨] إلي العمى يكون أوضح لا محالة ممّا ينسب الغافل عنه إلي النوم. و إنّما كان هذا البحث أوضح من البحث التنبيهي لأنّه بيان حال ذاته و هو بيان حال غيره، و لا شبهة أنّ حال ذاته [٩] أقرب و أوضح بالنسبة إليه من حال غيره.
[١] . م:- إلّا.
[٢] . م: الأحكام المذكورة.
[٣] . س: ذلك.
[٤] . م: الشيء.
[٥] . م:+ و.
[٦] . م:+ حال.
[٧] . ج، س: فإنّ.
[٨] . م: منه.
[٩] . م:- هو بيان ... ذاته.+ ذلك.