إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١٠ - ٤٤/ ٢- ٢٤٢/ ٣ قوله و ليس يجوز
الأخلق [١] و الأنسب، و الكلّ محتمل. على أنّ كلام الشيخ لا ينفي الاحتمالين. و السؤالان لا يردان إلّا على كلام الشارح.
[٤٤/ ٢- ٢٤٢/ ٣] قوله: و ليس يجوز.
معنى كلام الشيخ: إنّه [٢] لا يجوز أن تستمرّ سلسلة العقول و تبتدأ بعد انقطاعها السماويات حتّى يحصل من العقل الأخير فلك، و ذلك الفلك فلك آخر ... و هلمّ جرّا إلى آخر الأفلاك. لما تبيّن أنّ الفلك يمتنع أن يصدر [٣] عن الفلك، و أن [٤] لا بدّ لكلّ فلك من مبدأ عقليّ. فالواجب إذن أن يبقى استمرار سلسلة العقول مع ابتداء السماويات فيتنازل العقول مع نزول السماويات [٥] حتّى يصدر عن عقل [٦] فلك، و عن عقل آخر فلك آخر إلى آخر الأفلاك.
و هذا الكلام لا يظهر إلّا بعد ثبوت أمرين: ترتّب العقول، و استناد الأفلاك إليها كلّ فلك عن عقل-. لكن يحتمل أن تصدر عن المبدأ الأوّل سلسلة عرضية عقلية بحسب تعدّد جهات عقل واحد أو أزيد، و يصدر عن [٧] آحادها الأفلاك، أو يصدر من العقل الأخير بتوسط العقول المتقدّمة أو لتعدّد جهات [٨] جميع الأفلاك. و عند قيام هذه الاحتمالات كيف حصل [٩] الجزم باستمرار ترتّب العقول مع صدور الأفلاك؟! حتّى لزم بالضرورة أن يكون عن عقل عقل و فلك! و لعلّ الشيخ لم يجزم بذلك. و قول الشارح:
«جزم بكونها مستمرّة مع الأفلاك»، لم ينطبق على [١٠] ما قصده؛ بل مبنى هذا الكلام أيضا على الأنسب بحسب الظنّ. فإنّه لمّا ثبت أن كلّ فلك له عقل متشبّه [١١] به يكون المناسب صدور ذلك الفلك عن [١٢] ذلك العقل. و لمّا كان الأنسب ترتّب العقول و قد وجب استناد الأفلاك إليها فإنّ الأنسب ترتّبها مع تنازل الأفلاك و إن أمكن صدورها من [١٣] العقول على
[١] . م: الظنّ.
[٢] . م: ان.
[٣] . م: أن يكون.
[٤] . م: انّه.
[٥] . م، ص: العقول مع نزول السماويات.
[٦] . م: العقل.
[٧] . ج، ق: من.
[٨] . م: بتعدّد جهاته.
[٩] . ج: يحصل.
[١٠] . س: على.
[١١] . ق: فشبه.
[١٢] . ج، ق: من.
[١٣] . س: بل.