إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٠ - ٦٧/ ٢- ٢٩٥/ ٣ قوله ذكر أنّ معناه هو المفهوم الحقيقي
بالمعقول قائم في اتّحاد النفس بالعقل المستفاد، لأنّه هو اتّحاد النفس بالمعقول.
ثمّ هاهنا يلزم محال آخر و هو اتّحاد الذوات العاقلة، لاتحاد كلّ منها بالعقل الفعّال- كما لزم ثمّة اتّحاد المعقولات [١] المختلفة.
قال الإمام: «و أمّا الحكاية الّتي ذكرها فالمقصود منها أنّ القائل بهذا الاتّحاد هو فرفوريوس، و له كتاب في تقرير هذا المذهب. و لا شكّ أنّ الكتاب المشتمل على تقرير هذا المذهب [٢] لا يكون إلّا فاسدا!».
[٦٧/ ٢- ٢٩٥/ ٣] قوله: ذكر أنّ معناه هو المفهوم الحقيقي.
اعلم! أنّ صيرورة الشيء شيئا آخر تطلق على ثلاثة معان: انتقال الشيء من صفة إلى صفة كما يقال: صار الماء هواء أو الأسود أبيض؛ و انتقال الشيء إلى ما يتركّب منه و من غيره كما يقال: صار الخشب سريرا. و هذان معنيان معقولان؛ و كون الشيء عين [٣] شيء آخر، و هو غير معقول. هذا محصّل كلامه. لكن في عبارته خطأ فاحش! و هو أنّه قد اخترع «لصار» اسم مفعول و هو «المصير»، و نصب به «إيّاه» [٤]. و الفعل الناقص ليس بمتعدّ و لا واقع على شيء. و خبره ليس بمفعول، بل إنما هو لتقرير الفاعل على صفة. و لو فرضنا فرض محال! أنّ له مفعولا فليس المصير اسم مفعول، بل هو مصدر، يقال: «صرت إلى فلان مصيرا»، قال اللّه- تعالى-: وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ و لو فرضنا أنّه اسم مفعول فكيف يكون له مفعول؟ فلا يقال: زيد ضارب عمرا و عمرو مضروب زيدا، بل: مضروب زيد أو مضروب لزيد. فهذا كما ترى [٥] خطأ في خطأ! [٢٧]. و كأنّه إنّما وقع فيه لما وجده في المتن: «إن كان المعدوم [٦] ثانيا و مصيرا إيّاه» [٧]. و أظنّ أنّ الشيخ قال: «و صائرا إيّاه»؛ لأنّ الكلام في صيرورة الأوّل ثانيا، فهو صائر إيّاه، فطغى فيه قلم الناسخ.
[١] . م: اتّحاد النفس بالمعقولات.
[٢] . س:- و لا شكّ ... المذهب.
[٣] . ق: غير.
[٤] . م:- إيّاه.
[٥] . م: و هذا ترى.
[٦] . م: المفروض.
[٧] . م:- إيّاه.