إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٩ - ٢٠٩/ ١- ٥٣/ ٣ قوله و أمّا الّذي يقبل التكثّر لذاته أعني المادّة فلا يحتاج في أن يتكثّر إلى قابل آخر
يقال: أنّها مادّية مع قطعهم بأنّها أنواع منحصرة في أشخاص، و بأنّها مجرّدة [١١] عن المادّة.
[٢٠٨/ ١- ٥٢/ ٣] قوله: و إذا حصلت هذه الفائدة ممّا ذكره بالعرض.
لعلّ قائلا يقول: هذه الفائدة لا تعلّق لها بما قبلها و هو برهان التوحيد و بما بعدها و هو نتيجة البرهان، فلم ذكرها و هي أجنبية هاهنا؟! أجاب الشارح: بأنّه قد ذكر في الفصل المتقدّم أنّ تعيّن الواجب إن كان لذاته انحصر الواجب في شخص واحد، و إلّا كان [١٢] الواجب في تعيّنه معلولا للغير. فقد تبيّن من هذا أنّ الطبيعة النوعية إن كان التعيّن لازما لها ينحصر نوعها في شخصها، و إن كان غير لازم كان معلولا لعلل غير الذّات، فلا بدّ لها من قابل للتأثير. فلمّا كانت هذه الفائدة معلومة ممّا تقدّم من البرهان نبّه عليها [١٣] هاهنا تنبيها على أنّها [١٤] فائدة جليلة، و إن حصلت بالعرض.
قال الإمام: إنّما أورد هذه الفائدة لأنّها حجّة خاصّة في أنّ الواجب لا يجوز أن يكون نوعا لأشخاص، فإنّ أشخاص النوع إنّما يتعدّد إذا كان النوع مادّيا، و الواجب يستحيل أن يكون مادّيا. و أمّا الحجّة المتقدّمة فعامّة في أنّه يستحيل أن يكون جنسا لأنواع أو نوعا لأشخاص، فإنّها ينفي أن يوجد [١٥] من الواجب شخصان سواء كانا من نوع أو [١٦] جنس، لاشتراكهما في الوجوب و افتراقهما في التعيّن؛ فيفرض بينهما الأقسام الأربعة المحالة.
و أمّا نقله أنّ الحجّة المذكورة هي: أنّ التعيّن إذا كان عارضا ... إلى آخره فهو نقل غير مطابق [٤٢]. على أنّ هذا القسم غير كاف في الاحتجاج؛ و هو ظاهر.
[٢٠٩/ ١- ٥٣/ ٣] قوله: و أمّا الّذي يقبل التكثّر لذاته أعني: المادّة فلا يحتاج في أن يتكثّر إلى قابل آخر.
اعلم! أنّه قد تكرّر في هذا الكتاب أنّ تكثّر المادّة و اختلافها لذاتها؛ و ليس كذلك! فإنّ
[١١] ق: مجرّد.
[١٢] . ج: لكان.
[١٣] . ق: عليه.
[١٤] . م، ق: انّه.
[١٥] . م، ق: يكون.
[١٦] . ج، س:+ من.