إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٥ - ١٩٩/ ١- ٢٨/ ٣ قوله هذه قسمة يحتاج إليها في بيان توحيد واجب الوجود
أوليهما [١]: أنّ الأشياء تختلف إمّا لا بالأعيان [٢] أو بالاعيان [٣]. و الّتي تختلف لا بالأعيان تختلف إمّا بالاعتبار أو بغيره؛ أمّا بالاعتبار فكالعاقل [٤] و المعقول، فإنّ النفس إذا عقلت نفسه [٥] فالعاقل و المعقول شيء واحد بالذات مختلف [٦] بحسب الاعتبار؛ و أمّا الاختلاف بغير الاعتبار فكالاختلاف بالمفهوم، كالناطق و الإنسان يختلفان في المفهوم و يتّحدان في الوجود. و المختلفة بالأعيان إمّا أن يتّفق في أمر مقوّم أو في [٧] عارض، فإذا كان الأشياء تختلف بأعيانها و تتّفق [٨] في أمر مقوّم لها فهي تشتمل على ما به الاختلاف و ما به الاتّفاق، و النسبة بينهما إمّا باللزوم أو بالعروض، و على التقديرين إمّا من جانب ما به الاختلاف أو من جانب ما به الاتّفاق. فهذه أقسام [٩] أربعة لا مزيد عليها.
أمّا باللزوم [١٠]: فإذا كان ما به الاتّفاق لازما فهو غير منكر، لجواز اشتراك الأمور المختلفة في لازم واحد، و إذا كان ما به الاختلاف لازما فهو منكر و إلّا لكان الّذي يلزم الواحد مختلفا متقابلا.
و إنّما أردف الاختلاف بالتقابل، لأنّ اللوازم لو كانت مختلفة غير متقابلة يجوز أن تتوارد [١١] على موضوع [١٢] واحد كالسواد و السطح و الشكل على الجسم [١٣]؛ أمّا إذا كانت متقابلة فلا يجوز، و إلّا لزم اجتماع المتقابلات على شيء واحد، و هو محال.
و أمّا بالعروض: فإذا كان ما به الاتّفاق عارضا فهو غير منكر.
و لعلّ قائلا يقول: ما به الاختلاف هاهنا [١٤] في الأشياء و هو أعيان الأشياء، مستلزم للأشياء و الأشياء مستلزمة [١٥] لما به الاتّفاق، لأنّه مقوّم لها، فلا يكون ما به [١٦] الاتّفاق عارضا، بل لازما.
و أمّا المثال الّذي ذكره الشارح فساقط، لأنّ هذا الجوهر و ذاك [١٧] العرض إن لم يعتبرا [١٨]
[١] . ق، ج: أوليهما. ص: أوّلها. س: إحداهما.
[٢] . م: بالعيان.
[٣] . م: لا بالأعيان.
[٤] . ص: و كالعاقل.
[٥] . م: نفسها.
[٦] . ص:+ مختلف.
[٧] . م:+ أمر.
[٨] . ص: يختلف.
[٩] . ص: الأقسام.
[١٠] . س: اللزوم.
[١١] . ص: تتواردها.
[١٢] . م: موضع.
[١٣] . م:+ و.
[١٤] . س: هنا.
[١٥] . ج: مستلزم.
[١٦] . ص: في.
[١٧] . م، ص: ذلك.
[١٨] . م: يعتبر.