إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٠ - ١٣/ ٢- ١٧٠/ ٣ قال الشارح و ذلك لأنّ كلّ قصد يكون من أجله مقصود
و الحاصل: أنّه لو لم يذكر حديث الوصول لم يثبت الموصل و ميل الموصل. و أراد «بالمقدّمة المذكورة» في قوله: «فهو عكس المقدّمة المذكورة»: ما ذكرها أوّلا بقوله: «و هذا ليس بيان فائدة تلك المقدّمة». و قوله «: و أي ...»: تفسير لعكس تلك المقدّمة؛ و هي الّتي أشار إليها الشارح في قوله: «و إنّما وصف تلك الحركات بأنّها هي الّتي» ... إلى آخره.
و تلك المقدّمة هي الّتي ذكرها الشيخ و الشارح أخذ عكسها و فرّع عليها بقوله: «فالحركة الّتي يقع» إلى آخره، و لا حاجة إليها.
و دلالة قوله: «هي الّتي يقع بها الوصول» على الحصر و المساوات من جهة أنّ «المبدأ» جمع معرّف باللام، فيفيد انحصار جميع أفراده في الخبر. و الخبر معرفة. و «هي» ضمير الفصل، فيفيد كلّ منهما حصر الخبر في المبتدأ. و المساوات مرجعها الموجبتان الكلّيتان اللازمتان من الحصرين. و أشار بقوله: «لكن من الجائز» إلى أنّ كلام الشيخ قابل للتوجيه بأن لم يكن المفهوم مرادا منه، لأنّ دلالة العبارة المذكورة على الحصر و المساوات بطريق المفهوم لا المنطوق على ما علم في موضعه. و الاستدراك في البرهان إنّما يرد على الشارح دون الشيخ.
و أنت تعلم أنّ الأمر في ذلك هيّن!/ ٢٢DB / )٥٣(. أقول في الجواب: إنّ الشارح لم ينف الوصول عن الحركة الواحدة مطلقا، بل إنّما ينفي الوصول بالفعل و أثبت الوصول بالفرض على ما صرّح به. و يكفي الوصول بالفرض لنقض الدليل و جريانه، إذ لا شكّ أنّ بالحدود المفروضة يتحقّق الوصول الفرضي. و قد اعترف صاحب المحاكمات بورود النقض في المحدود المفروضة عند شرح نقض الشارح؛ فلا غبار في كلام الشارح أصلا.
(٣٦). هذا حاصل الدليل على ما فهمه الإمام، و كان هو الحجّة المشهورة بعينها. و بنى الشارح الدليل على الميلين للتخلّص عن ورود و الاعتراض الّذي كان متوجّها على الحجّة المشهورة. فعند شرح كلام الشارح لا يليق جعله حاصل الدليل؛ هذا.
(٣٧). هذه صنعة الاستخدام معتبرة عند علماء البيان، و لا يلزم منه فساد من حيث المعنى؛ فتأمّل!