إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٤ - ٢٢٣/ ١- ٨٦/ ٣ قوله و اعلم! أنّ الزمان ظاهر الإنّية
البعدية [١] لا تكون إلّا زمانية، فيكون قبل كلّ حادث زمان [٢].
الثاني: إنّ الوجود الحادث بعد أن لم يكن، له قبل. و ذلك القبل أمر غير قارّ يتجدّد و يتصرّم، و هو الزمان.
فلمّا كفى في الاستدلال عدم اجتماع القبلية و البعدية، أو تجدّد القبل و [٣] تصرّمه، فالجمع بينهما في الاستدلال يستلزم استدراك أحدهما لا محالة [١٩]. و قد علم من هذا أنّه لو لا إيراد المقدّمتين لما احتيج [٤] إلى إثبات القبل بالذات؛ بل يكفي في البيان وجود القبل في الجملة.
[٢٢٣/ ١- ٨٦/ ٣] قوله: و اعلم! أنّ الزمان ظاهر الإنّية.
أراد أن يبيّن أنّه لم وسم هذا الفصل بالتنبيه، و الفصل الآخر [٥] بالاشارة، فقال: إنّ [٦] الزمان [٧] ظاهر الإنّية خفيّ الماهيّة؛ أمّا أنّه خفيّ الماهيّة [٨] فظاهر، و أمّا/ ١٦SA / أنّه ظاهر الإنّية فلأنّ [٩] سائر الناس يجزمون بوجوده، حتّى قسّموه إلى الساعات و الأيّام و الأسابيع [١٠] و الشهور و السنين.
فإنّ قلت: هب! أنّ الزمان [١١] مطلقا ظاهر الإنّية، إلّا أنّ وجود الزمان قبل كلّ حادث ليس بظاهر، و هو المطلوب من الفصل؛ فما هو ظاهر الإنيّة ليس بمطلوب من الفصل، و ما هو المطلوب من الفصل ليس بظاهر الإنيّة! فالأنسب التعبير عن الفصل بالإشارة.
فنقول: كون الحادث مسبوقا بزمان ظاهر أيضا. فإنّ الحادث ما كان ثمّ كان. و ليس معناه إلّا أنّ هناك زمانا ما [١٢] كان [١٣] فيه ثمّ زمانا آخر كان فيه، فإنّ لفظة «كان» مشعرة بالزمان على ما سيصرّح [١٤] الإمام في اعتراضه بعد.
ثمّ لإمكان أن يقال: كان معدوما، أو كان اللّه- تعالى- موجودا، بيّن أنّ ذلك ليس نفس
[١] . ق: لا يجامع البعدية.
[٢] . ص: زماني.
[٣] . س: أو.
[٤] . ص: احتاج.
[٥] . ج: الخير. س: الآتي.
[٦] . ج. ص: لأنّ.
[٧] . س:- الزمان.
[٨] . ق:- أمّا أنّه خفيّ الماهيّة.
[٩] . م: فإنّ.
[١٠] . م: الأسابع.
[١١] . ص:- بوجوده ... الزمان.
[١٢] . م:- ما.
[١٣] . م:+ موجودا.
[١٤] . م:+ به.