إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٩ - ٨٣/ ٢- ٣٢٧/ ٣ قوله لأيقعنّ عندك
و تقرير الجواب أن يقال: كما أنّ للبدن في الصحّة و الجمال أقساما ثلاثة: ما في غاية الصحّة [١]؛ و ما في غاية المرض و القبح؛ و ما بينهما، و هو الغالب [٢]، كذلك للنفس في العلم و الخلق ثلاثة أقسام: من في كمال العلم و حسن الخلق؛ و من في غاية الجهل و قبح الخلق؛ و من بينهما، و هو غالب، إذ النادر هو الجهل المركّب دون البسيط؛ فإذا انضمّ إلى الطرف الأفضل يكون الغلبة لأهل النجاة.
فإن قلت: الجهل البسيط أيضا شرّ، لأنّه فقدان الإنسان كماله العلمي [٣]، فلما كان هو العامّ الفاشي يكون الشرّ أكثر! فنقول: الكلام في الموجود الّذي هو الشرّ، و الجهل ليس بموجود. و الإنسان ليس بشرّ بالاضافة إليه [٤]، لأنّه ليس سببا له.
[٨٣/ ٢- ٣٢٧/ ٣] قوله: لأيقعنّ عندك.
هذا تنبيه على توهّمات في الباب باطلة.
أحدها: إنّ السعادة نوع واحد لا تنال إلّا بكمال العلم، فمن لا يكون له علم أو لا يكمل علمه [٥] في شقاوة [٦]، فيكون الشرّ غالبا.
و أجاب بالمنع عن ذلك.
و [٧] ثانيها: إنّ مرتكبي الخطايا أكثر من غيرهم و لا يكون لهم نجاة من العذاب، فيغلب الشرّ.
و الجواب: إنّ الفساد إمّا في الاعتقاد فلا يوجب الهلاك السرمد إلّا الجهل المركّب؛ و إمّا في الخلق فليس كلّ خلق رديء، موجبا للعذاب، بل ما يتمكّن في النفس تمكّنا بالغا.
و الموجب للعذاب لا يوجب إلّا عذابا محدودا منقطعا، فيزول [٨] العذاب و تحصل السعادة.
و إذا قوبل ذلك العذاب المحدود بالسعادة الأبدية الحاصلة بعده تغلب السعادة قطعا [٩].
هذا هو المطابق للمتن.
[١] . م:- الصحّة.
[٢] . س: الثالث.
[٣] . س: العقلي.
[٤] . م:- إليه.
[٥] . س:+ فهو.
[٦] . م: الشقاوة.
[٧] . م:- و.
[٨] . م، ق: يزول.
[٩] . م:- قطعا.