إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٨ - ٢٢٣/ ١- ٨٩/ ٣ قوله أمّا نفس القبلية فليس هو من الموجودات
فلو كانا موجودين في الخارج لزم اشتمال الزمان على الأجزاء بالفعل، و إنّه محال.
و الحاصل: أنّ القبلية و البعدية لأنّهما اعتباريان [١] لا يدلّان على وجود معروضيهما، بل ليس يجوز أن يوجد معروضهما [٢] في الخارج.
و الجواب: أنّ المراد بالمعروض هاهنا هو متعلّق [٣] القبلية و البعدية [٤]، لا محلّهما [٢٢]، فإنّ محلّهما جزء الزمان المعقول لا الموجود في الخارج أي: ما يعرض القبلية و البعدية بسببه، فإنّهما إنّما يعرضان للامتداد العقلي بسبب الأمر الغير المستقرّ الموجود [٥] في الخارج [٦]، فأطلق المعروض على سبب المعروض مجازا. و إلى هذا المعنى أشار في فصل «سبق المحدث بالمادّة» حيث قال: «الإمكان من حيث إنّه [٧] متعلّق بأمر خارجي يستدعي لا محالة موضوعا موجودا في الخارج»؛ كما مضى في التقدّم بعينه.
[٢٢٣/ ١- ٨٩/ ٣] قوله: أمّا نفس القبلية فليس هو من الموجودات.
حاصل الجواب: أنّ القبلية أمر اعتباري لا وجود لها في الخارج [٢٣]، لكن لها اعتباران:
أحدهما: من حيث عروضها [٨] لأجزاء الزمان بحسب الذات و حينئذ لا يكون في زمان آخر.
و الثاني: من حيث ذاتها، فهي توجد في الذهن. و وجودها في الذهن يكون في زمان، فيكون له قبلية اعتبارية بهذا الاعتبار، و القبليات [٩] لا يتسلسل بل ينقطع بانقطاع الاعتبار.
و في قوله: «لا يتسلسل» لطيفه، و هي [١٠] أنّ المشهور أنّ التسلسل في الأمور الاعتبارية ليس محالا. فبيّن بقوله: «و لا يتسلسل»: أنّ معنى ذلك ليس أنّ الأمور الاعتبارية يتسلسل، و هو ليس بمحال؛ بل المراد أنّ ذهاب السلسلة في الأمور
[١] . م: لكونهما اعتباريتين.
[٢] . م: معروضاهما.
[٣] . م: متعلقهما.
[٤] . م:- القبلية و البعدية.
[٥] . م: الوجود.
[٦] . م:- في الخارج.
[٧] . س:+ أمر.
[٨] . س، ق: عروضهما.
[٩] . م: فالقبليات.
[١٠] . ق:- هي.