إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩٣ - ٢٣٩/ ١- ١٣٢/ ٣ قوله لأنّ ذلك يقتضي قدم الفعل
أي [١]: لا بدّ من تجويز تخلّف المعلول عن العلّة التامّة. فإنّا إن لم نجوّز ذلك لزم [٢] القول بحوادث لا إلى نهاية [٣]. لأنّ واجب الوجود على ذلك التقدير لا يجوز أن يكون علّة تامّة لحادث ما، و إلّا لزم قدمه. فصدور الحادث عنه يتوقّف على حادث آخر، و هلمّ جرّا! و تقرير الوجه الأوّل: أنّه لو وجد الحوادث لا إلى أوّل فإمّا أن يكون لها كلّية حاصرة أي: إمّا أن يكون كلّ الحوادث موجودا أو لا يكون كلّها و [٤] مجموعها موجودا. و الأوّل باطل، لاستحالة انحصار غير المتناهي؛ و كذا الثاني، لأنّ كلّ واحد منها موجود، فيكون الكلّ موجودا. و على محاذاة ما في الكتاب إنّه لو وجد الحوادث لا إلى أوّل يكون كلّ واحد منها موجودا، فيكون الكلّ موجودا. فيلزم أن يكون لما [٥] لا نهاية له كلّية حاصرة في الوجود، و هو محال. و على هذا [٦] يكون قوله: «و إن لم يكن لها كلّية [٧] حاصرة لأجزائها معا فإنّها في حكم ذلك»، مستدركا [٨] لا حاجة إليه أصلا [٩]!
[٢٣٩/ ١- ١٣٢/ ٣] قوله: لأنّ ذلك يقتضي قدم الفعل.
الحكماء يستدلّون على قدم فعل اللّه- تعالى- بوجهين [١٠]:
الأوّل: من حيث الفاعل. و تقريره: إنّ الواجب لذاته واجب في جميع صفاته الأوّلية، و كلّ ما يحتاج [١١] إليه في التأثير حاصل لذاته، و قد ثبت أنّ المعلول لا يتخلّف عن العلّة التامّة؛ فيلزم قدم الفعل. و التقييد بالأوّلية لخروج الصفات الإضافية./ ٢٢SB / و الثاني: من حيث الفعل. و تحريره: إنّه لا يجوز أن يكون فعله- تعالى- معدوما ثمّ يوجد، إذ العدم الصريح لا تميّز فيه [١٢] حتّى يكون فيه إمساك الفاعل عن إيجاده [١٣] أولى في بعض الأحوال من إيجاده في بعض [١٤]، أو حتّى يكون لا صدوره عن الفاعل أولى في بعض الأحوال من صدوره في بعض، بل [١٥] لو كان صدوره واجبا لكان في جميع الأحوال،
[١] . ق: البحث.
[٢] . م: يلزم.
[٣] . ج: لا نهاية لها.
[٤] . م:+ لا.
[٥] . س: ما.
[٦] . م، ق:+ التقدير.
[٧] . ق: و إن لم ... كليّة.
[٨] . م: مستدرك.
[٩] . س:- أصلا.
[١٠] . س: لوجهين.
[١١] . ق: كلّ محتاج.
[١٢] . م: يتميّز.
[١٣] . س، ق: المادّة.
[١٤] . م:+ الأحوال.
[١٥] . ص:- بل.