إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٧ - ١٨/ ٢- ١٨٦/ ٣ قال الشارح فكان اللاإيصال الّذي هو معلوله أيضا حاصلا معه
فلما تحقّق أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد؛ هذا.
و أمّا توجيه جعل التعقّلين في ثالثة المراتب و تارة في ثانية المراتب فهو أنّ الصفات ينقسم قسمين:
أحدهما: ما يكون تابعا لنفس الماهيّة و لا يقتضي ذواتهما تابعيتها للوجود إلّا من جهة أنّ الماهيّة فرضت تابعة للوجود و الامكان. و الوجوب من هذا القبيل، إذ لا توقّف لهما على الوجود؛ بل إنّما توقّفهما على الماهيّة الموصوفة بهما؛ و ثانيهما: ما يكون تابعا للوجود و تابعيتها للماهيّة لو كانت فإنّما هي على تقدير كون الوجود تابعا للماهيّة و التعقّل، و العلم من هذا القبيل. فعلى تقدير جعل المرتبة الأولى للوجود وقع التعقّل مع نفس الماهيّة في المرتبة الثانية و الوجوب و الإمكان التابعان للماهيّة دفن في المرتبة الثالثة. و على تقدير جعل المرتبة الأولى للماهيّة كان الأمر بعكس؛ هذا.
فإن قلت: التعقّل صفة زائدة للماهيّة كانت متأخّرة عنها بالضرورة؛ قلت: تعقّل الذات عين الذات و ليس صفة زائدة على الذات على ما مرّ و سيشير إليه الشارح. و أمّا تعقّل الغير فيمكن أن يقال: تعقّل المبدأ الأوّل بالعلم الحضوري، فيكفي فيه حضور الواجب و وجود العقل، و ذلك لا يتوقّف على ارتسام صورة حتّى تتأخّر عن الماهيّة الموصوفة بها.
و الحاصل: أنّ تعقّل العقل المبدأ الأوّل لا يتوقّف على أمر متأخّر عن وجود المبدأ و وجوده، بل لا توقّف له إلّا عليهما؛ فلا يلزم تأخّره عن المرتبة الثانية.
فإن قلت: الوجوب و الإمكان كما كان صفة للماهيّة فكان صفة للوجود أيضا على ما صرّح به الشارح، فلا بدّ من تأخّر هما عنه أيضا؛ قلت: الكلام في الوجوب و الإمكان الّذي من صفة الذات بالقياس إلى الوجود. أو نقول: لعلّ اتّصاف الوجود بهما بالعرض موصوفهما الحقيقي نفس الماهيّة.
و بما قرّرنا و حقّقنا يظهر ذلك التميّز بين الصحيح و الفاسد ممّا ذكره صاحب المحاكمات عند قوله: «و الأنسب»؛ فتأمّل!/ ٢٨DA / )٥٧(. لا يخفى على أحد أنّ توقّف الشيء على الإضافة و النسبة إمّا باعتبار أنّ الخارج أو