إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٦ - ١٩٥/ ١- ٢٠/ ٣ قوله و تقرير الكلام بعد ثبوت احتياج الممكن إلى الغير
غيره [١] لزم ترجّح أحد المتساويين على الآخر لا لمرجّح، و إنّه محال في بداية/ ٤SB / العقول، فلا استدراك في الأوّل؛ لأنّه أشار [٢] إلى امتناع استغنائه في وجوده [٣] عن [٤] الغير و بيّنه بقوله: «فإنّه ليس وجوده من ذاته أولى من عدمه»، فإنّه إشارة [٥] إلى استحالة الترجّح بلا مرجّح [٦]. و لا افتقار في الثاني إلى البرهان؛ لأنّه بديهي الاستحالة.
و في هذا التوجيه تعسّف ظاهر [٧]؛ فإنّه إن عنى بذلك أنّ مفهوم قوله: «ليس يصير موجودا من ذاته» هو مفهوم امتناع عدم احتياجه في وجوده إلى الغير، فهو بيّن البطلان، ضرورة اعتبار الغير في المفهوم الثاني و عدم اعتباره في المفهوم الأوّل، و إن عنى به أنّ الأوّل مستلزم للثاني فالسؤال عائد، لأنّ في إيراد الملزوم استدراكا كما كان [١٥]. و كذا الكلام في قوله: «أشار بقوله: فإنّه ليس وجوده من ذاته أولى من عدمه»، فإنّه إشارة [٨] إلى استحالة الترجّح بلا مرجّح؛ فإنّ معنى ذلك القول ليس إلّا أنّ ذات الممكن لا يقتضي وجوده و لا [٩] عدمه، و هذا لا يدلّ على استحالة الترجّح بلا مرجّح. و هو بيّن لا سترة به.
و الأولى أن يقال: القضية لمّا كانت بديهية و كان فيها خفاء ما أراد إزالة الخفاء بتصوير الممكن، فلهذا أورد مفهومه و حمله عليه إيضاحا.
[١٩٥/ ١- ٢٠/ ٣] قوله: و تقرير الكلام بعد ثبوت احتياج الممكن إلى الغير.
أي: لمّا ثبت أنّ كلّ ممكن محتاج إلى الغير في وجوده فذلك الغير إن كان ممكنا فهو يحتاج [١٠] إلى شيء آخر؛ فإمّا أن ينتهي إلى الواجب، أو يدور الاحتياج، أو يتسلسل. و ذلك لأنّه إن انتهى إلى الواجب فذاك؛ و إلّا فإن كانت السلسلة متناهية يلزم الدور، و إن كانت غير متناهية يلزم التسلسل [١١]، فأجزاء الانفصال لا بدّ أن يكون ثلاثة؛ لكن الشيخ اقتصر على واحد منها بقوله: «إمّا أن يتسلسل ذلك إلى غير النهاية». و حذف [١٢] الجزءين الآخرين؛ أمّا الأوّل: فلأنّه نفس المطلوب، و أمّا الثاني: فلأنّه بيّن البطلان، و بسبب آخر
[١] . ص:- و ذلك ... إلى غيره.
[٢] . ق، س: إشارة.
[٣] . م: الوجود.
[٤] . ص، ق: إلى.
[٥] . ج: أشار.
[٦] . م، س:- بلا مرجّح.
[٧] . م:- ظاهر.
[٨] . م، ص، ق:- فإنّه إشارة.
[٩] . س:- لا.
[١٠] . م، ق: محتاج.
[١١] . م: متناهية يتسلسل.
[١٢] . م: فحذف.