إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٧ - ٨٢/ ٢- ٢٢٤/ ٣ قوله لا حاجة بنا هاهنا إلى إيراد جوابه
لمعنييهما من المعاني الواقعة في موارد استعمالات الجمهور تلخيصا لهما عن غيرهما- حتّى تحقّق أنّ كلّ موضع يطلقون الشرّ [١] يريدون به [٢] فقدان كمال أو عدم شيء.
[٨٢/ ٢- ٢٢٤/ ٣] قوله: لا حاجة بنا هاهنا إلى إيراد جوابه.
أمّا إنّ [٣] الشرّ هو الألم وحده فقد تبيّن أنّ الشرّ عدم شيء من حيث هو غير مؤثّر، و الألم و إن كان شرّا بالقياس إلى فقدان الاتّصال [٤] إلّا أنّه جزئي واحد من الشرّ، فإنّ الظلم و الزنا و الموت و الجهل و غيرها شرور و ليس [٥] بآلام.
و أمّا إنّ كثرة الآلام يقتضي غلبة الشرّ فقد مرّ أنّ الوجود الحقيقي و هو وجود الشيء في نفسه [٦] و الوجود الإضافي و هو كونه سببا لوجود [٧] شيء آخر أكثر من العدم الإضافي الّذي هو الشرّ [٨]، أي: كونه سببا لعدم آخر.
و أمّا إنّ الفلاسفة لا يخلّصهم من هذه المضائق أي: تصوير الشرّ، و بيان قلّته إلّا بنفي تعليل الشرّ، فقد بان ارتفاع تلك المضايق.
و نحن نحرّر هذه المسألة من الابتداء تلخيصا لها من الزوائد الّتي لا طائل تحتها؛ فنقول: لمّا بيّن القضاء و القدر و الفرق بينهما و بيّن العناية يريد [٩] أن يبيّن كيفية وقوع الشرور في قضائه تعالى [١٠].
فإنّ لسائل أن يسأل و يقول [١١]: في الوجود شرور كثيرة من الزلازل و الصواعق و الحيوانات الموذية من السباع و الهوام و القوى/ ٥١JB / الشهوانية و الغضبية الّتي تستلزم الشرور الكثيرة ... إلى غير ذلك، و اللّه- تعالى- خير محض و كذا العقول و النفوس السماوية؛ فكيف صدر عن الموجودات الّتي هي خيرات محضة موجودات هي شرور؟
و جواب هذا موقوف على تحقيق ماهيّة الخير [١٢] و الشرّ. و الخير هو الوجود من حيث إنّه مؤثّر، و الشرّ هو العدم من حيث أنّه غير مؤثّر. و كلّ وجود خير في نفسه و ليس في
[١] . م: شرّ.
[٢] . م:- به.
[٣] . م:- أنّ.
[٤] . ج: اتّصال.
[٥] . م: ليست.
[٦] . ج، س:- في نفسه.
[٧] . م: سبب الوجود.
[٨] . م: شرّ.
[٩] . ج، ق: أريد.
[١٠] . م:- تعالى.
[١١] . م: فيقول.
إلهيات المحاكمات ٤٠٧ [٨٢/ ٢ - ٢٢٤/ ٣] قوله: لا حاجة بنا هاهنا إلى إيراد جوابه. ..... ص : ٤٠٧
[١٢] . م، ق: فالخير.