إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩١ - ٦٨/ ٢- ٢٩٨/ ٣ قوله الصور العقلية قد يجوز بوجه ما أن تستفاد
[٦٨/ ٢- ٢٩٦/ ٣] قوله: تقريره أنّ هاهنا أمرين.
لا بدّ لفهم هذا الكلام أن يفرض المصير اسم المفعول ناصبا. فنقول على هذا الفرض: إذا اتّحد شيئان فصارا شيئا واحدا فهاهنا أمران: ما قبل الاتّحاد و هو شيئان، و ما بعده و هو شيء واحد. فالأمران إن [١] كانا موجودين أو معدومين فلا اتّحاد قطعا. و إن كان أحدهما موجودا و الآخر معدوما فإن كان المعدوم هو الثاني فلم يحصل من الاتّحاد شيء و هو ظاهر المناقضة للقول بالاتّحاد، و إن كان المعدوم الأوّل امتنع أن يكون ثانيا، لأنّه موجود و من الممتنع أن يصير [٢] المعدوم عين الموجود؛ و هذا معنى قوله: «فقد بطل كون الأوّل بالفرض ثانيا و مصيرا إيّاه».
فإن قلت: المفروض أنّ الأوّل صائر ثانيا لا مصير إيّاه، فكيف يبطل كونه مصيرا إيّاه؟
أمكنه أن يقول: لمّا صار هذا ذاك فقد صار ذاك هذا. فكلّ منهما [٣] صائر و مصير. و من ثمّة [٤] قال: «معنى الاتّحاد هو كون الصائر بعينه ثانيا مصيرا [٥] إيّاه».
و يرد على هذا التوجيه بعد ما مرّ أنّ قوله: «سواء حدث بعد عدمه شيء آخر أو لم يحدث» حشو في الكلام لا طائل تحته! فليس يخلو هذا الكلام عن الاختلال كما ذكره الإمام.
[٦٨/ ٢- ٢٩٨/ ٣] قوله: الصور العقلية قد يجوز بوجه ما أن تستفاد.
العلم إمّا أن يكون مستفادا من الأمر الخارجي و هو الانفعالي، أو الأمر الخارجي مستفادا منه و هو الفعلي؛ أو لا هذا و لا ذاك كالعلم بالممتنعات. فقوله: «و يجب أن يكون ما يعقله واجب الوجود من الكلّ على الوجه الثاني» منظور فيه، لأنّ انتفاء الوجه الأوّل لا يدلّ على تحقّق الثاني.
و الجواب: أنّ المراد علم اللّه- تعالى- بالموجودات الخارجية. و لمّا استحال كونه على الوجه الأوّل وجب أن يكون/ ٤٨JB / على الوجه الثاني و حاصلا له من ذاته [٢٨]، لا
[١] . س:- إن.
[٢] . م: يكون.
[٣] . م:- منهما.
[٤] . م:- ثمّة.
[٥] . م: لمصير.