إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٦ - ٨١/ ٢- ٣٢٢/ ٣ قوله قال الفاضل الشارح ، هذا البحث ساقط عن الفلاسفة
و على كون الشيء صفة كمال أو صفة نقصان؛ و على كون الفعل موجبا للثواب و العقاب و المدح و الذّم.
و لا نزاع في الأوّلين، إنّما النزاع في المعنى الأخير؛ فيتّجه أن يقال: اللّه- تعالى- كامل بالذات؛ خيّر بالذات. فكيف يوجد منه الشرّ و الناقص؟! [٣٨] و إليه أشار بقوله: «إنّما يبحثون عن كيفية صدور الشرّ عما هو خيّر بالذات».
و لا خفاء في أنّ اندفاع الشبهة يتوقّف على المعنيين جميعا [٣٩]، و إنّما اقتصر على المنع الثاني تعويلا على ما سبق منه في تحقيق الاختيار.
ثمّ قال: «يجب أن يتصوّر [١] الخير و الشرّ في هذه المسألة ثمّ يبحث عنهما»، و المشهور في ما بين الفلاسفة أنّ الخير هو الوجود و الشرّ هو العدم. و ربّما استدلّوا عليه ببعض الأمثلة، كما قالوا: إنّا نحكم بأنّ القتل [٢] شرّ و إذا تصوّرنا ما [٣] فيه من الأمور الوجودية و العدمية وجدنا الشرّ من العدميات، فإنّا إذا نظرنا إلى [٤] كون السكّين قاطعا [٥] فهو خير لأن كمال السكّين أن يكون كذلك، و إذا نظرنا إلى كون العضو قابلا للقطع كان ذلك أيضا خيرا لأنّه لو كان جاسيا لا يتأثّر عن السكّين كان ذلك شرّا. و أمّا إذا نظرنا إلى فوت [٦] حياة المقتول و إلى تفرّق اتّصال بدنه وجدناه شرّا؛ فعلمنا [٧] أنّ الوجود هو الخير و العدم هو الشرّ.
و هذا الاستدلال ليس بجيّد، لأنّهم إن أرادوا بقولهم: «الخير وجود و الشرّ عدم» تفسير لفظ الخير بالوجود [٨] و لفظ العدم بالشرّ [٩]، فلا حاجة لهم في ذلك إلى [١٠] الاستدلال، لأنّ لكلّ أحد أن يفسّر أيّ لفظ شاء بأيّ معنى شاء؛ و إن أرادوا التصديق بذلك فهو إنّما يتأتّى بعد تصوير معنى الخير و الشرّ، و الكلام الآن فيه.
و بتقدير النزول [١١] عن هذا المقام فهو مجرّد تمثيل، و إنّه [١٢] لا يفيد اليقين.
و الجواب: إنّ المراد تصوير الخير و الشرّ؛ و التمثيل ليس بالاستدلال، بل تعيّن
[١] . ق، ج، س: يصوّر.
[٢] . س: الفعل.
[٣] . م:- ما.
[٤] . س:- الى.
[٥] . ق: قطاعا. س: مقطاعا.
[٦] . م، س: قوّة.
[٧] . م: و علمنا.
[٨] . م:+ تفسير.
[٩] . م: لفظ الشر بالعدم.
[١٠] . م:- ذلك إلى.
[١١] . م: التنزّل.
[١٢] . م: لأنّه.