إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٥١ - ٩٨/ ٢- ٣٥٧/ ٣ قوله الحجّة الثانية
[٩٥/ ٢- ٣٥٢/ ٣] قوله: و اعلم! أنّ رذيلة النقصان.
النفوس/ ٣٥SB / إمّا أن تدرك أنّ لها لذّات و كمالات؛ أو لا. فإن لم تدرك فهي النفوس الساذجة كالبله و المجانين و الأطفال؛ و إن أدركت أنّ لها كمالات [١]، فإمّا أن تكتسب الكمالات، و هم العارفون [٢]؛ أو لا؛ فإمّا أن تكتسب أضداد [٣] الكمالات، و هم الجاحدون؛ أو لا؛ فإمّا أن يشتغل [٤] بما يصرفهم عن اكتساب الكمالات كالمشتغلين بالدنيا، إذا الاشتغال بالأمور الفانية صارف عن الاشتغال بتحصيل الكمال، و هم المعرضون؛ أو لا، و هم المهملون: الّذين لا اشتغال لهم بالدنيا و لا بالآخرة. و لا خفاء في أنّ هذا التقسيم بحسب القوّة النظرية.
و نقول أيضا: النفس [٥] إمّا أن تكون كاملة في القوّتين؛ أو لا؛ فإن كانت كاملة فيهما فهم في لذّات لا يتناهى و لا ينقطع.
و إن كانت ناقصة؛ فإمّا في القوّة العملية، أو في [٦] العلمية. فإن كانت ناقصة في القوّة العلمية، فإن لم يكن لها شوق إلى كمالاتها فهي على حسبه [٧] من العذاب.
و إن كان لها شوق إليها فإن اتّصفت بأضداد الكمال اتّصافا راسخا فهي بعد الموت في عذاب مؤبّد، و إلّا فهي على حسبه في [٨] العذاب بعد الموت ما بقي الاشتياق إلى الكمال، لانّها حينئذ تكون مشتاقة إلى ما لا يتمكّن [٩] من تحصيله.
و إن كانت ناقصة في القوّة العملية فقد اكتسب بواسطة الاشتغال بالفانيات أخلاقا و ملكات رديئة راسخة أو غير راسخة، فتعذّب بها. إلّا أنّ عذابها ينقطع، لأنّ تلك الملكات كانت بسبب غواش غريبة زالت، فيزول بالتدريج.
[٩٨/ ٢- ٣٥٧/ ٣] قوله: الحجّة الثانية.
قرّر الإمام هذه الحجّة بأنّ النفس لو صحّ عليها التناسخ فإمّا أن يتعلّق ببدن آخر كما
[١] . س:+ و كمال.
[٢] . س:+ إمّا.
[٣] . ق:+ تلك.
[٤] . م: اشتغل.
[٥] . ج: النفوس.
[٦] . م: في.
[٧] . ق: جنبه.
[٨] . م: على حسبه من.
[٩] . م: لا يمكن.