إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٦ - ٩/ ٢- ١٥٤/ ٣ قوله قد تبيّن في النمط الثالث
بتكرار بعض ما سلف، فإنّ تكرار الدرس ممّا يجلب نشاط النفس [١]! فنقول: قد تبيّن أنّ الحركة الدورية السماوية إرادية، لأنّ حركة الجسم البسيط إمّا قسرية أو طبيعية أو إرادية، إذ مبدءها إمّا خارج المتحرّك فهي قسرية، أو لا، و حينئذ إمّا أن يكون مع شعور [٢] و إرادة فتكون إرادية، أو لا فتكون طبيعية و لا يجوز أن تكون حركة الفلك طبيعية و لا قسرية [٣]، فتعيّن أن [٤] تكون إرادية.
أمّا أنّها ليست طبيعية: فلأنّ كلّ حدّ من حدود المسافة يتركه [٥] بالحركة المستديرة يكون تركه هو التوجّه إليه، فلو كانت طبيعية يلزم أن يميل بالطبع بحركة واحدة إلى ما يميل عنه بالطبع [٦]، و يكون طالبا بحركته [٧] وضعا ما بالطبع في موضعه و تاركا له هاربا عنه بالطبع. و من المحال أن يكون المطلوب بالطبع متروكا بالطبع و المتروك بالطبع مطلوبا بالطبع! و أمّا أنّها ليست قسرية: فلأنّ القسر على خلاف الطبع، فلمّا لم يتصوّر الحركة الطبيعية لم يتصوّر [٨] الحركة القسرية. و قد تقرّر أنّ الجسم إذا لم يكن فيه مبدأ [٩] ميل طبيعي لم يقبل الحركة القسرية.
و هاهنا سؤالات:
الأوّل [١٠]: إنّ ما ذكروه [١١] في الحركة الطبيعية [١٢] يقتضي أن لا تكون حركة الفلك إرادية؛ لأنّ ترك كلّ وضع لمّا كان عين التوجّه إلى ذلك الوضع، فلو كانت الحركة إرادية كان ذلك الوضع مرادا و غير مراد في حالة واحدة، و أنّه محال! و اجيب عنه: بجواز كون الشيء الواحد مرادا و غير مراد من جهتين،/ ٢٤SB / فإنّ مبدأ الحركة إذا كان له شعور جاز أن يختلف أعراضه، بخلاف ما إذا كان عديم الشعور، إذ لا يتصوّر اختلاف [١٣] الجهات و الأعراض.
[١] . م، ق: نشاطا للنفس.
[٢] . ص:+ في.
[٣] . م: قسرية و لا طبيعية.
[٤] . ق: فتعيّن أن.
[٥] . ص: يترك.
[٦] . ق: الطبع.
[٧] . س، ق: بحركة.
[٨] . م: لم يكن.
[٩] . ق: لم يكن مبدأ فيه.
[١٠] . م: أحدها.
[١١] . م: ذكر.
[١٢] . م: القسرية.
[١٣] . س: الختلاف.