إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٥٤ - ٩٩/ ٢- ٣٦٠/ ٣ قوله و اعلم! أنّ كلّ خير مؤثّر
و لا شوق له، لأنّ الشوق لا يحصل [١] إلّا عند الوصول من وجه و الغيبة من وجه، فإنّ من اشتاق إلى معشوقه فلا بدّ أن يكون المعشوق حاضرا في خياله غائبا عن حسّه. فمن حيث أنّه حاضر في خياله و اصل إليه، و من حيث إنّه غائب عن حسّه طالب له. و الأوّل- تعالى- منزّه عن الغيبة و الطلب،/ ٣٦SA / فاستحال [٢] الشوق عليه. و كما أنّه- تعالى- مبتهج بذاته فكلّ [٣] من عرفه لا بدّ أن [٤] يكون مبتهجا به ملتذّا بعرفانه، و كلّما [٥] كان إدراكه أتمّ كان التذاذه [٦] به أشدّ. فلهذا تفاوت ابتهاجات الملائكة و لذّاتهم بحسب تفاوت مراتبهم في العلم به- تعالى-؛ و كذا القول في النفوس البشرية.
و اعترض [٧] الإمام: «إنّكم قلتم: إنّ إدراك الكمال من حيث هو كمال يوجب حبّه، و حبّ الشيء هل هو نفس إدراكه أو غيره؟ فإن كان نفس إدراكه و استدللتم على حبّ الكمال بإدراكه فهو [٨] استدلال بالشيء على نفسه. و إن كان غيره و لا شك أنّ إدراك الأوّل [٩] لكماله مخالف لإدراك غيره لكمال آخر، فلا يلزم من إيجاب إدراك غيره لكمال حبّه إيجاب إدراك الأوّل لكماله [١٠] حبّه، لعدم وجوب اشتراك المختلفات في الأحكام»؛ فقوله [١١]: «و إن كان غيره كان إدراك الأوّل لكماله مخالفا لإدراك غيره» فيه مساهلة، لأنّ التالي ما نشأ من المقدّم.
و الجواب: إنّ الحبّ هو الإدراك، لكنّه إدراك الكمال من حيث إنّه مؤثّر، و الاستدلال على حبّ الكمال بأنّه مؤثّر حتّى يقال: إنّه يدرك الكمال و الكمال مؤثّر و إدراك الكمال من حيث إنّه مؤثّر حبّ فيكون إدراك الكمال موجبا لحبّه.
هذا ما تلخّص لدينا في شرح الشرح بالأفكار المتوالية و فاض علينا من عالم القدس بالإفاضات المتتالية، و أنّه أشرف ما كتب في الكتب [١٢] و أنفس ما يتوجّه إليه ركاب الطلب، لا يعرف قدره إلّا من أيّد من عند اللّه بذهن وقّاد و نظر في العلوم نقّاد، و لا ينتفع به
إلهيات المحاكمات ٤٥٤ [٩٩/ ٢ - ٣٦٠/ ٣] قوله: و اعلم! أن كل خير مؤثر. ..... ص : ٤٥٣
[١] . س: لا يكون.
[٢] . س: لاستحالة.
[٣] . ج: و كلّ.
[٤] . م: لا بد أن.
[٥] . ج: فكلما.
[٦] . س: الالتذاذ.
[٧] . ص، س: اعتراض.
[٨] . ج: فهذا.
[٩] . م: ادراكه.
[١٠] . م: لكمال.
[١١] . م: و قوله.
[١٢] . س: الكتاب.