إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٩ - ١٧/ ٢- ١٧٩/ ٣ قوله و قد أبطلها الشيخ في «الشفاء»
الجسم إلى حدّ. فوصوله إلى ذلك الحدّ آني، ثمّ إذا تحرّك عن ذلك الحدّ فقد زال وصوله و إنّما يكون زوال وصوله و حركته عن ميل حادث، و حدوثه ليس في جميع زمان اللاوصول بل في طرفه. فيكون في طرفه زوال الوصول، فلا يكون فيه الوصول [٢٧].
فهناك آنان: آن الوصول [١]، و آن اللاوصول، و بينهما زمان السكون.
و الجواب: أنّ ما قرّره الشيخ مبناه على امتناع/ ٢٨SA / اجتماع ميلين، فلا بدّ من التعرّض للميل الأوّل. و أمّا ما ذكرتم فهو طريق [٢] آخر في الدلالة، و تعيين الطريق غير لازم.
و رابعها: إنّ هذه الدلالة [٣] يتمّ بدون المقدّمة القائلة بأنّ الميل آني ليس كالحركة؛ فنقول: هذا بالحقيقة [٤] ليس مقدّمة في الدليل، بل جواب لسؤال [٥] مقدّر عسى أن يقال:
الميل لا خفاء في أنّه يستمرّ [٦] و يبقى زمانا كالحركة، فلم لا يجوز أن يكون الميل زمانيا كالحركة؟
أجاب: بأنّه ليس كالحركة [٢٨]، فإنّهما و إن وقعا في الزمان إلّا أنّ الميل يوجد في الآن و يستمرّ، و الحركة لا تقع إلّا في الزمان.
و خامسها: إن أردتم بقولكم: «الميل علّة الوصول» أنّه علّة موجبة له، فهو ممنوع. و إن أردتم أنّه علّة معدّة للوصول فمسلّم، و لكن لا يلزم وجوده في آن الوصول، لعدم اجتماع العلّة المعدّة مع المعلول.
و سادسها: إنّه إذا وصل المتحرّك إلى حدّ يتوجّه إليه فلو وجب بقاء الميل [٧] الموصل في ذلك الحدّ لزم أن يكون الجسم إذا تحرّك إلى حيّزه الطبيعي يبقي الميل الموصل فيه ما دام في حيّزه، لكنّهم صرّحوا بخلافه.
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ الحجر إذا تحرّك من الهواء إلى حيّزه الطبيعي فلا شكّ في بقاء ثقله [٨] [٢٩]، و لكن ثقله ما دام في الهواء كان مزيلا مقرّبا و بهذا الاعتبار هو ميل، فإذا وصل إلى حيّزه كان ثقله موصلا و يبقى ما دام في حيّزه الطبيعي، و الّذي زال هو الميل من
[١] . ص: بل في ... اللاوصول.
[٢] . م: دليل.
[٣] . س:+ إنّما.
[٤] . م: في الحقيقة.
[٥] . م: سؤال.
[٦] . م: مستمرّ.
[٧] . ق: الميل.
[٨] . ص، ق:- و.