إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٩ - ١٣/ ٢- ١٧٠/ ٣ قال الشارح و ذلك لأنّ كلّ قصد يكون من أجله مقصود
عن الأخرى، فحين اجتماع القوّتين إنّما يلزم توجّه الجسم بالقوّة إلى جهة و التنحّي عن مقابلها لا بالفعل، و ذلك غير محال.
(٣١). يمكن أن يقال: لعلّ زمان السكون للطافته غير محسوس. و قد تقرّر هذا الإيراد في المشهور بأنّ الحجر المرمىّ إلى فوق حين نزول الجبل كان يسكن لا محالة؛ و يلزم سكون الجبل! و يدفع: بأنّ الهواء الّذي يتحرّك بحركة الجبل يمنع وصولها إليه؛ و لعلّه لهذا غيّر الإيراد إلى ما ذكره.
و يمكن دفع هذا الدفع: بأنّا إذا رمينا حبّة إلى جبل و فرضنا أنّ آن وصولها إلى الجبل يميل إلى السقوط إذ لا شكّ في جواز ذلك فيلزم سكون الجبل بها.
و قد يدفع: تارة بأنّا نفرض حركة حجر لا يحرّكه الهواء اللازم من الجبل؛ و يجاب: بأنّه حينئذ لا استحالة في المقاومة.
أقول: فيه نظر ظاهر! لأنّ مقاومة الصغير للعظيم محال سواء كان التفاوت كثيرا أو قليلا؛ و تارة: بأنّ عدم حركة الحبّة بحركة هواء الجبل أيضا مستبعد؛ فتأمّل! و قد يجاب عن أصل السؤال بأنّ السكون آني و الحركة زمانية؛ و ذلك كما ترى! بل الحقّ في الجواب أن يقال: الضرورات الطبيعية قد تجوّز الأمور المستبعدة كما في امتناع الخلأ، فبالحقيقة سكون الجبل لازم من ذلك لا من قوّة الحبّة، و المحال هو الثاني دون الأوّل.
(٣٢). و ذلك لأنّه جزء لها لا صفة و نعت لها. و أنت تعلم أنّ المراد ليس هو الوصف النحوي.
(٣٣). كلّ حدّ تنقطع إليه الحركة بالوصول إليه يصدق عليه أنّ الحركة متوجّهة إليه قصدا و بالذات. و المراد من «التوجّه» المعنى الأعمّ، فلا مساهلة! (٣٤). أي: لم يذكر معه ما يدلّ على انتهاء المسافة بأن يقال: هي الّتي يقع بها الوصول، إذ بالوصول ينتهي المسافة على ما يشير اليه.