إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٨ - ٤٣/ ٢- ٢٣٩/ ٣ قوله و ذلك لأنّ الصورة صنفان
صور الأجسام صنفان: صور [١] حالّة فيها، و صور [٢] غير حالّة فيها [٣]؛ بل هي صور كمالية لها. أمّا الصّور المادّة فلمّا كان قوامها بالمادّة كان فعلها بواسطة المادّة؛ بل بواسطة الجسم، لأنّ الكلام في الصور النوعية و هي تقوم [٤] بالجسم، فيكون فعلها بمشاركة الوضع. و الوضع هاهنا بمعنى المقولة، أي: يتوقّف فعلها في غيرها على أن يكون لجسمها وضع مخصوص بالنسبة إلى الغير من مماسّة، أو مجاورة [٥]، أو مقابلة، أو غير ذلك.
و لمّا كانت هذه المقدّمة بديهية نبّه عليها باستقرار الأجسام و تأثيراتها [٧١]، فإنّ النار الّتي في المشرق [٦] لا تؤثّر في الماء الّذي في المغرب [٧]؛ بل فيما يجاورها [٨]؛ و كذا الشمس لا تضيء كلّ شيء، بل ما يقابلها [٩]. و أمّا الصور الكمالية فلمّا لم تحتج إلى الجسم في وجودها فلو كانت غير محتاجة في فعلها أيضا إليه كانت عقلا، لا نفسا. فيكون فعلها أيضا بمشاركة الوضع.
و أمّا المقدّمة الثالثة: فهي إنّ صورة الجسم لا يفعل فيما لا وضع له بالقياس إلى جسمها، و إلّا لم يكن فعلها بحسب الوضع. ضرورة أنّه إذا لم يكن لغيرها [١٠] وضع بالقياس إلى جسمها لم يكن لجسمها وضع بالقياس إليه، و هذا معنى قوله: «و لا توسّط للجسم بين الشيء و بين ما ليس بجسم». أي: يستحيل أن يكون الجسم متوسّطا بين الشيء و هو الصورة و بين ما ليس بجسم [١١] و هو ما لا وضع له.
و أمّا [١٢] الرابعة: فهي إنّ علّة الجسم علّة لجزئيه.
لا يقال: لا نسلّم [١٣] أن يكون علّة لجزئية؛ بل يجب أن يكون علّة للصورة فقط كما مرّ في النمط الرابع؛ لأنّا نقول: ثبت في النمط الأوّل أنّ الصورة علّة للهيولى، فتكون علّة الصورة علّة لهما جميعا؛ على أنّ علّية أحدهما كافية في الاستدلال.
[١] . م، ص: صورة.
[٢] . م، ص: صورة.
[٣] . ج، س: فيها.
[٤] . س: مقوّمة.
[٥] . أو مماسّة.
[٦] . م: الشرق.
[٧] . م: الشرق.
[٨] . م، ص: يجاوره.
[٩] . ج: بل مقابلها.
[١٠] . م: بغيره.
[١١] . س: أي يستحيل ... بجسم.
[١٢] . م:+ المقدّمة.
[١٣] . س: لا يمكن.