إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٦٦ - ٥٦/ ٢- ٢٦٣/ ٣ كالصور المعدنية
مستفادا. و ظاهر أنّ الشرف في مراتب البدو و مراتب العود على التكافؤ أي: الأشرف في مراتب البدو بإزاء الأخسّ في مراتب العود [١]. ثمّ إنّ الشرف في مراتب البدء يتناقص إلي الهيولى كما أنّ الخسّة في مراتب العود تتناقص إلي العقل المستفاد. و علم من هذا الكلام أنّ هذه المراتب إنّما اعتبرت بحسب الشرف و الكمال لا بحسب الوجود، فلا تظنّ أنّ المعدن أقدم وجودا من الإنسان، بل إنّما قدم في مراتب العود [١] لأنّه أقلّ شرفا منه.
[٥٦/ ٢- ٢٦٤/ ٣] قوله: و لمّا كانت النفس الناطقة
. يريد أن يستدلّ على بقاء النفس بعد الموت.
و تقريره: أنّه قد ثبت أنّ النفس الناطقة [٢] الّتي هي محلّ [٣] الصور العقلية غير حالّة في الجسم و لا [٤] تعلّق لها بالبدن في ذاتها و جوهرها؛ بل تعلّقها به ليكون هو آلة لها في اكتساب الكمالات. فإذا فسد البدن فقد [٥] فسد ما لا حاجة للنفس إليه في وجودها، مع أنّ العلّة المؤثّرة في وجود النفس باقية، فيجب بقاؤها بعد فساد البدن.
و فيه نظر! لأنّ الجوهر العقلي إن كان [٦] علّة تامّة لها لزم قدمها لقدمه، و إن كان [٧] علّة فاعلية و توقّف وجودها على حدوث البدن فلم لم يتوقّف [٨] بقاؤها على بقائه؟ كالنفس، و إن كان مجرّدة إلّا أنّها متعلّقة بالبدن لجاز أن يكون تعلّقها شرطا لبقائها؛ فإذا انتفى انعدمت [٩].
و الحاصل أنّ البدن ما كان موجودا، و كذا النفس ما كانت موجودة، ثمّ وجد البدن و النفس، ثمّ ينعدم البدن. فلا يخلو إمّا أن يكون للبدن دخل في وجود النفس، أو لا. فإن لم يكن له دخل [١٠] في وجودها [١١] أصلا [١٢] فلم لم يوجد النفس قبل البدن؟ و إن كان له دخل [١٣] في وجودها فلم [١٤] لا يجوز أن يكون له دخل في بقائها حتّى إذا انعدم انعدمت؟!
[١] . س: العدد.
[٢] . س:- يريد ... الناطقة.
[٣] . م: محال.
[٤] . ج: فلا.
[٥] . م، ق:- فقد.
[٦] . م: كانت.
[٧] . م: كانت.
[٨] . م: يتوقّف.
[٩] . م: انتفت. ج: تعدمت.
[١٠] . م، ق: مدخل.
[١١] . ج: وجود النفس.
[١٢] . م:- أصلا.
[١٣] . م: مدخل.
[١٤] . س:- لم.