إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٢ - ١٨/ ٢- ١٨٦/ ٣ قال الشارح فكان اللاإيصال الّذي هو معلوله أيضا حاصلا معه
في هذه المرتبة. ففي هذه المرتبة لم يتحقّق عدم الخلأ و لا يكون عدمه واجبا؛ هذا خلف! و على هذا التقرير يندفع كثير من الشبه و لا يرد النقض بصورة كون المحويّ معلولا لعلّة أخرى غير الحاوي، إذ إمكانه في تلك المرتبة لا يوجب إمكان الخلأ على ما قرّرنا أنّه يلزم إمكان الخلأ إذ إمكان العلّة هي الحاوي؛ فتأمّل! (٦٥). هذا أيضا منه يشيّد أركان ما أوردنا عليه؛ فتأمّل! (٦٦). قد عرفت ما عليه! (٦٧). يمكن دفع الإشكال على تقريره حيث قال: «المراد بالوجوب الوجوب في الجملة أعمّ من أن يكون بالذات أو بالغير و بالإمكان صرف الإمكان المقارن للعدم» بأن يقال: المراد بالتلازم هاهنا مطلق المصاحبة، و لا شكّ أنّ عدم الخلأ ملزوم مصاحب للمحويّ المعيّن الموجود، و إن كان ممكنا بحسب ذاته أن يتحقّق عدم الخلأ بمحويّ آخر بدله، لكنّه غير موجود، و هذا ظاهر. لكن هذا التقرير قد علمت أنّه لم يتمّ.
ثمّ أقول في دفع الإشكال عن التقرير الّذي قرّره الشارح حيث كان المراد الوجوب بالذات و الإمكان بالذات بان يقال: على تقدير كون الحاوي علّة لهذا المحويّ المعيّن كان في مرتبة وجوب الحاوي يتحقّق إمكان ذلك المحويّ بلا شبهة. فنقول: كذلك يتحقّق في تلك المرتبة إمكان مطلق المحويّ اللازم لعدم الخلأ، إذ لو تحقّق وجوب مطلق المحويّ في تلك المرتبة فإمّا بالذات و هو ظاهر البطلان، لأنّ المحويّ من الممكنات و ليس واجبا بالذات في مرتبة أصلا؛ و إمّا بالغير، فإمّا أن يكون ذلك الغير هو الحاوي فيلزم مقارنة وجوب المعلول مع علّته، هذا خلف؛ و إمّا أن يكون أمرا آخر، فذلك الأمر لا يخلو: إمّا أن يقتضي المطلق في ضمن ذلك الفرد، فيرجع الكلام إلى ما ذكرنا؛ أو في ضمن فرد آخر، فيلزم اجتماع المحويّين في داخل الحاوي و هذا ملزوم لتداخل الأجسام؛ و إمّا أن يقتضي لا في ضمن فرد؛ فإمّا أن يقتضي بشرط الإطلاق و الإبهام فيلزم تحقّق المبهم في الخارج؛ و إمّا أن تقتضي المطلق لا بشرط شيء و تحقّقه في ضمن المحويّ المعيّن فيكون المحويّ المعيّن من حيث إنّه معيّن معلولا للحاوي؛ و إمّا من حيث الذات، فكان معلولا للغير. و به يثبت الاحتياج إلى علّة غير الحاوي و يتمّ المطلوب بضمّ أنّ المحويّ ليس علّة