إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٦ - ٣٦/ ٣- ٢٢١/ ٣ قوله إذا فرضنا جسما يصدر عنه فعل
ارتفاعه نظرا إلى الأوّل، و ليس [١] كذلك، فإنّ وجوب المعلول مرتّب على وجوب [٢] العلّة.
و عندي أنّ هذه المقدّمة مستدركة في البرهان! إذ يكفي أن يقال: لو كان الحاوي علّة للمحويّ لتقدّم بالوجوب عليه، فقد وجب الحاوي و لم يجب وجود المحويّ بعد، لكن المحويّ هو الّذي يملأ مقعّر الحاوي، فإذا لم يجب وجود المحويّ لم يجب ملأ مقعّر الحاوي، و إذا لم يجب ملأ مقعّر الحاوي [٣] لم يجب عدم الخلأ بالضرورة [٦١]. و سيبيّن الشيخ لزوم الخلف بمجرّد هذه المقدّمات في جواب السؤال الأوّل من غير احتياج إلى تلك المقدّمة.
و أمّا قوله هاهنا: «وجود المحويّ و عدم الخلأ معا»، فالمراد [٤] بالمعيّة [٥] المعيّة في الوجوب و عدمه، لا في الوجود و العدم كما تخيّله الشّارحون. فليس المراد إلّا أنّ وجود المحويّ إذا لم يجب لم يجب عدم الخلأ [٦]. و بيّنه بأنّ عدم الخلأ متى وجب وجب وجود المحويّ، فإنّ وجوب عدم الخلأ إذا استلزم وجوب المحويّ كان عدم وجوب المحويّ مستلزما لعدم وجوب [٧] الخلأ، بحكم عكس النقيض.
لا يقال: لو صحّت الدلالة يلزم أن لا يكون للحاوي وجوب و وجود، لأنّه لو كان للحاوي وجوب و وجود فلا يخلو إمّا أن يكون معه وجوب/ ٣٢SA / المحويّ، أو إمكانه؛ و أيّا ما كان يكون مع وجوب الحاوي إمكان المحويّ. أمّا على تقدير الإمكان فظاهر، و أمّا على تقدير الوجوب فلأنّه لا يكون واجبا لذاته [٨] بل واجبا لغيره. و الوجوب بالغير مستلزم للامكان، و معيّة الملزوم [٩] مستلزمة لمعيّة اللازم؛ فيكون مع وجوب الحاوي و وجوده إمكان المحويّ، فلا يجب وجود ما يملأه، فيلزم إمكان الخلأ.
لأنّا نقول: لا نسلّم استلزام معيّة الملزوم لمعيّة اللازم [٦٢]، و إنّما يكون كذلك لو لم يكن اللازم مقدّما على الملزوم، لكن الإمكان متقدّم على الوجوب و المتقدّم على المعلول لا يجب أن يكون معه، و هو ظاهر.
الطريق الثاني في تقرير البرهان: طريق التقدّم و التأخّر. و هو أن يقال: لو كان الحاوي
[١] . م: فليس.
[٢] . س: وجود.
[٣] . ص: و إذا ... الحاوي.
[٤] . ج: و المراد.
[٥] . س: بالمعيّة.
[٦] . س: الخلأ.
[٧] . م:+ عدم.
[٨] . ج، س: بذاته.
[٩] . س: اللزوم.