إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤٦ - ٢٢٠/ ١- ٧٧/ ٣ قوله و اعترض الفاضل الشارح
كذلك. لأنّ منشأ الخلاف ليس إلّا [١] ذلك؛ فالحكماء ذهبوا إلى أنّ المتعلّق بالفاعل وجوده سواء [٢] كان حادثا أو لا، و الجمهور قالوا: المتعلّق بالفاعل حدوثه لا وجوده. فالشيخ حقّق في الفصل المتقدّم [٣] أنّ المتعلّق بالفاعل [٤] وجوده. و لمّا لم يكن المتعلّق بالفاعل هو الوجود كيف ما كان [٥] حتّى أنّ وجود الواجب يكون متعلّقا بالفاعل- حقّق في التكملة إنّ المتعلّق هو الوجود من جهة الوجوب بالغير، لا من جهة الحدوث، حتّى يعلم أنّ احتياج المفعول إلى الفاعل في سائر أوقات وجوده، و ليس مخصوصا [٦] بوقت الحدوث.
و نحن نقول: لا معنى للحدوث إلّا كون الوجود مسبوقا بالعدم [١٠]. و قد سبق أنّ هذا الوصف ذاتي لهذا الوجود؛ فالقول بأنّه متعلّق بالفاعل غير معقول لا يذهب إليه عاقل.
لا يقال: المراد بالحدوث خروجه من العدم إلى الوجود، و هو المتعلّق بالفاعل عندهم، لأنّ الفاعل هو المخرج من العدم إلى الوجود [٧]؛ لأنّا نقول: ليس معنى الخروج من العدم [٨] الانتقال و الحركة، فإنّ حركة المعدوم محال، بل لا معنى له إلّا أن يكون موجودا بعد عدمه. فالمتعلّق بالفاعل هو كونه موجودا، و أمّا كونه بعد العدم فلا تعلّق له بالفاعل أصلا.
نعم! يفهم [٩] من مذهبهم هاهنا أنّ هذا الوجود لا يتعلّق بالفاعل إلّا وقت حدوثه و خروجه من العدم [١٠] و هو مراد الشيخ فيما حكاه عنهم في صدر النمط، لا أنّ المتعلّق هو الحدوث [١١] كما ظنّه الشارح [١٢]؛ فالحدوث في محلّ النزاع ليس في مقابلة الوجود، بل في مقابلة الإمكان. و ليت شعري إنّ من يقول: «المتعلّق هو الحدوث»، فسبب التعلّق عنده أيّ شيء هو [١٣]؟ هل هو الحدوث؟ أو غيره؟ فليس هذا الكلام إلّا مشوّشا! و قوله: «سواء كان المتعلّق حادثا أو غير حادث» يناقض ما قد مرّ من الاصطلاح على أنّ المفعول هو الحادث.
[١] . م:+ في.
[٢] . ق:+ سواء.
[٣] . س: المقدّم.
[٤] . ج، س:+ هو.
[٥] . ق، ص، س: كانت.
[٦] . م: ليست الحاجة مخصوصة.
[٧] . م:- و هو المتعلّق ... الوجود.
[٨] . م:+ إلى الوجود.
[٩] . ص، ق:- يفهم.
[١٠] . ق:- من العدم.
[١١] . ص:- و خروجه ... الحدوث.
[١٢] . ص، ج، ق:- الشارح.
[١٣] . ص، ج، ق:- هو.